فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 82

وذلك أن الراوي إنما يروي عن أهل داره وبيته, وإن لم يسمهم, فإن الراوي إذا كان له سلسلة معروفة يروي عن أبيه, ثم أسقط أباه وروى عن جده فالأغلب أنه روى عن أهل الدار. وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها.

وأما ما يتعلق بمسألة تقديم البلدان الأخرى في أسباب النزول على غيرها, فيقال: إن تقديم البلدان إذا عرفنا تقدم أهل الحجاز سواء كان مكة والمدينة في أسباب النزول, فإن بقية البلدان على حد سواء, لا تتباين في ذلك, إلا أن أهل الكوفة هم أقل الناس عناية بأسباب النزول, وكذلك أيضًا من جهة الضعف هم أقرب إلى الضعف من غيرهم؛ لأنهم لا يعتنون بالتخصيص, وأسباب النزول هي من قرائن تخصيص بعض المعاني, وإنما يعتنون بإحالة الألفاظ إلى مدلولها من لغة العرب, فهم يجنحون إلى التعميم, وذلك لا يتوافق مع أصولهم, ولهذا عنايتهم في ذلك بأسباب النزول ضعيفة, وهذا على سبيل العموم في مدرسة العراق مدرسة أهل الرأي, وإن كان أهل البصرة أخف منهم في ذلك, وأهل الشام فوقهم مرتبة, وكذلك أهل مصر وأهل اليمن. ومرجع ذلك ومرده هو إلى معرفة طبقات الشيوخ, وكذلك مراتبهم في هذا, فإن طالب العلم إذا كان من أهل الإحاطة والدراية في ذلك كان من أهل التسديد في الأحكام.

وأما أن يعمد طالب العلم إلى كتاب معين بعينه فيريد أن يأخذ منه الصحيح في أسباب النزول فإن هذا معدوم, ولا يوجد كتاب من الكتب اعتنت بأسباب النزول الصحيحة مسندة عن مؤلفها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ككتابي الصحيحين: البخاري و مسلم وأمثالها, كصحيح ابن خزيمة و ابن حبان ونحو ذلك, وإنما يوجد كتب متأخرة قد اعتنت بهذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت