فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 82

فإن عبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود قد اعتنوا بالأحكام أكثر من العناية بوجوه قراءات العرب ولسانهم, وأما ما جاء عن أبي بن كعب وزيد بن ثابت فإنهم قد اعتنوا بالقراءات أكثر من غيرهم, فجاء المنقول في ذلك عنهم أكثر, ولهذا المروي عنهم في أسباب النزول أقل من غيره صحة, وإن كان ثمة أفراد من الأسانيد قد أخرجها صاحبا الصحيح كالبخاري و مسلم , ولكنها أفراد معدودة لا تشكل بابًا لديهم في هذا العلم. وذلك أيضًا لعلو كعبهم في أبواب الاستنباط والمعاني مما لا يحتاجون إليه في بيان الخلاف ونحو ذلك, ثم إن الخلاف أيضًا لم يظهر في زمنهم كظهوره في زمن الآفاقيين ممن ذهب إلى جملة من البلدان ونحو ذلك, فإنه كان ممن يختص بنشر المعاني من غير ورود مخالف عليه.

الإسناد الحادي والعشرون في هذا, منها أسانيد نازلة في هذا والعلة في ذلك متأخرة كما يرويه حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن عبد الله بن عباس , تارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتارة موقوفًا على عبد الله بن عباس، والعلة في ذلك من حفص بن عمر العدني فإنه لا يحتج به, وكما تقدم الكلام عليه أن ثمة مرويات في أسباب النزول تقف على عكرمة مولى عبد الله بن عباس , وثمة مرويات تكون عن شيوخه, وأن ما كان موقوفًا على عكرمة مولى عبد الله بن عباس فهو أصح وأدق مما يرفعه إلى غيره, وذلك لشدة احتياطه في أسباب النزول عليه رحمة الله, فإنه من أهل الاحتراز والدراية في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت