فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 82

الأمر الثاني: أنه إذا جاء نهي عند فعل فإن ذلك آكد من أن يأتي النهي عامًا من غير فعل, وذلك أنه في الحالة الأولى يكون قريبًا من التحريم أو كالنص بالتحريم، بخلاف الثانية فإنه قد يشتمل على التحريم أو غيره. ولهذا كان سبب نزول القرآن من أعظم ما يجعل الإنسان من أهل التأويل, ومعرفة الناسخ من المنسوخ, والمحكم من المتشابه, وهذا لا يوفق إليه إلا أهل العلم والدراية، سواء من الصدر الأول أو من جاء بعدهم. ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى العارفون بكلامه والمدركون لمقاصد القرآن قلة الذين يستوعبون أسباب النزول, وسبب ذلك أن القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجمًا, والصحابة إنما تفاوت إيمانهم وإسلامهم, فمنهم من أسلم مبكرًا فشهد مجموع القرآن, ومنهم من أسلم متوسطًا من جهة زمن الرسالة, فأدرك شطرًا, وربما أدرك زيادة على ذلك بالمنقول له عن غيره, وهذا محتمل. ومنهم من أدرك فضل الصحبة وشرفها, وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا يسيرًا, ولكنه لم يدرك مجموع أسباب النزول, ومنهم من أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء يسير ولكنه من أهل التتبع والدراية, ولهذا نعلم أن العشرة المبشرين بالجنة هم أعلى الناس في معرفة سبب النزول, ويليهم بعد ذلك من خصهم الله جل وعلا بجملة من الخصائص من الفقه ومعرفة التأويل كعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر , ويأتي مزيد كلام على هذا بإذن الله سبحانه وتعالى.

من الأمور المهمة: أن يعلم أن سبب نزول الآي إذا جهله الإنسان ربما دله على الخطأ والوهم والغلط, فإذا كان هذا في علية المفسرين من الصحابة والتابعين، فإنه فيمن كان بعدهم من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت