فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 82

وأما تفسير ابن جرير الطبري فمن جهة الأصل وإن كان أكثر وأوفر أحاديث وآثارًا ومرويات في أبواب التفسير, وأوسع أيضًا في أبواب التفسير من جهة الرأي, ففيه تفسير رأي لابن جرير الطبري , ويكون ذلك على ضوء الأثر إلا أنه شبه معدوم في تفسير ابن أبي حاتم، فإنه يعتمد في تفسير ذلك على الأسانيد المروية عن الصحابة والتابعين وأتباعهم. وعلى هذا نقول: إن أنقى التفاسير تفسير ابن أبي حاتم من جهة الصحة، ويليه بعد ذلك تفسير ابن جرير الطبري , وقد يقال: إنهما يشتركان -أي: تفسير ابن جرير وتفسير ابن أبي حاتم- باعتبار أن تفسير ابن جرير هو تفسير موسع. وإذا نظرنا إلى النسبة والتناسب بين التفسيرين قد قاربا من جهة الصحة باعتبار عظم حجم تفسير ابن جرير الطبري. وكما أنه ينبغي لطالب العلم عند نظره في تأويل آية أن أول ما ينظر في التأويل أن ينظر في سبب النزول, ثم بعد ذلك ينظر في معنى تلك الآية، وكذلك ما يندرج تحتها من خلاف العلماء, ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يحرصون على معرفة سبب النزول, وقد كان عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى من أكثر الصحابة عناية بذلك وتدقيقًا.

ومن الأمور التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها في أبواب سبب النزول: أن ثمة أحاديث ووقائع في زمن النبوة, وزمن الصحابة يرد في سياقها آيات, جاءت استدلالًا على حال أو بيانًا لحكم شرعي اقترن بفعل، فإن هذا من الأمور التي ترشد طالب العلم إلى التدقيق في معرفة أسباب النزول على سبيل التحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت