أبواب الأحكام متنوعة, ومن هذه الأحكام: أبواب الجهاد, فالجهاد جهاد النبي صلى الله عليه وسلم, آي الجهاد نزلت في زمن معين, فإذا عرف الإنسان ذلك الزمن الذي نزلت فيه أو تلك الغزوة التي نزلت فيه؛ استطاع أن يصل إلى سبب النزول المقصود من ذلك. فثمة آيات نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما نزل عليه في بدر, ومنها ما نزل عليه في أحد, ومنها ما نزل عليه في حنين, ومنها ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قبل أن يذهب إلى جهاده. فتكون هذه من المعاني العامة التي توصل طالب العلم إلى المقصود من سبب النزول, ولا يذكرها العلماء في أسباب النزول, وإنما يجدها طالب العلم في كتب السير والمغازي ونحو ذلك.
وكذلك أيضًا ينبغي لطالب العلم أن يكون ممن يعلم المقربين من رسول الله صلى الله عليه وسلم في خاصته حتى يدرك سبب النزول, وذلك أن سبب النزول له خصيصة من جهة المعرفة والإدراك تختلف عن إدراك المعنى. والنبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه القرآن فيتلوه على الناس كافة, أما سبب النزول فهو خاص بمن شهد ذلك, أما المعنى العام فإن النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الحكم والتشريع مأمور بأن يبلغ الآية للناس, لا أن يبلغ سبب نزولها, ولهذا سبب النزول لا يكون عامًا لسائر الناس, وإنما يختص به من كان قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يعرف المقربين من النبي صلى الله عليه وسلم في أبواب القرآن, والمقربين من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخالطته في قيامه وقعوده وفي أسفاره وحله. ومن أظهر هؤلاء: الخلفاء الراشدين الأربعة, فإنهم أكثر الناس مخالطة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الأخص أبي بكر و عمر , وكذلك أزواجه, فإنه إذا جاء سبب نزول وكان فيه أحد هؤلاء فإنهم أعلم الناس بذلك وأدق, ويكون قولهم أرجح من غيره.