ومما ينبغي لطالب العلم أن يكون من أهل السبر في معرفة مواضع الآي في كلام الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, ولهذا يقال: إن من أفضل المباحث في أسباب النزول: أن تجمع الآيات التي تكلم عليها الصحابة في الفتيا أو استدل بها الصحابة على معنى من المعاني. وهذا قد يوجد في المصنفات ولها مظانها, ومن هذه المصنفات في ذلك كتب التفسير، سواء كان ذلك كتب الآثار وغيرها, أو كتب السير والمغازي، فإن فيها ما يوردونه من استدلال في هذا, كذلك كتب الزهد والرقائق والورع, وكتب فضائل الأعمال. وضبط ذلك لا يمكن أن يحصر, فثمة مصنفات في هذا الباب لا يمكن أن يحدها الإنسان, ومن أشهر ذلك الكتب المصنفة في أحكام القرآن. والكتب المصنفة في أحكام القرآن هي ما جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, أو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأويل تلك الآية شيء من الأخبار, أو أنزلت هذه الآية وأسقطت على حكم أو في حال فتيا سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد من الصحابة, ولكنها ليست شاملة لذلك المعنى المراد. ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني ابتداءً بهذه المصنفات مما تقدم الكلام عليه في كتب التفسير، وكذلك كتب السير والمغازي. كذلك ما يتعلق بكتب أحكام القرآن, وأحكام القرآن مصنفة في هذا, وثمة كتاب أحكام القرآن للشافعي , وأحكام القرآن لأبي يعلى , وأحكام القرآن للجصاص, وأحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي , وغيرها من الكتب المصنفة في هذا, فإنها مما يفيد طالب العلم في معرفة وجهة الآية في الحال التي نزلت فيها.