فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 82

وذلك أن الشخص حينما يأتيك بمكتوب ورسالة من شخص حملها إليه, وهذا الرجل ثقة في دينه لكنه لا يحفظ, وكانت هذه الورقة فيها كلام كثير أو منظومة شعرية في ثلاث صفحات أو أربع صفحات أو ملحمة أو مدونة ونحو ذلك, ثم أتاك وسلمك إياها, هل تنظر إلى حفظه هل هو يحفظ الكلام أو لا يضبط الكلام؟ نقول: لا تنظر إلى ذلك, وإنما تنظر إلى عدالته وشدة احترازه, يعني: أنه هل إذا أتى إليك رمى الكتاب في موضع ثم تركه, وربما أتى شخص وأخذ الكتاب ووضع مكانه كتابًا آخر وهو غافل عنه, أو هو رجل حريص يقدر معنى الأمانة, فإذا كان هو من أهل العدالة في ذلك فلا ينظر إلى ضبط صدره. وما يدون في كتب الرجال هو من الضبط الذي يسمى ضبط الصدر لا ضبط الكتاب, وهذا ينبغي أن يلتفت إليه، أنه في أبواب الجرح والتعديل للرواة، العلماء يتكلمون على ضبط الصدر ولا يتكلمون على ضبط الكتاب. وإذا وجدت راويًا في أبواب التفسير قد تكلم عليه العلماء بضعف أو توثيق فإنهم يريدون بذلك في الأغلب ضبط الصدر لا ضبط الكتاب, وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم. وإذا قلنا بهذا: فما هو المرد والفيصل في التمييز بين ضبط الصدر وضبط الكتاب؟ نقول: يجب على طالب العلم أن يرجع في ذلك إلى مظانها من كلام العلماء في أبواب العلل وغيرها. العلماء لهم كلام مفرق في أبواب العلل, وكذلك أيضًا في كتب التفسير وطرائقهم في التعامل مع تلك المرويات المنثورة وليس لها قاعدة في ذلك. ثمة مصنفات في أبواب العلل نشير إليها مرارًا, منها كتاب العلل لابن المديني, كذلك العلل لـ ابن أبي حاتم والتاريخ الكبير للبخاري , وكذلك العلل للدارقطني , والضعفاء للعقيلي , والكتب التي اعتنت بالمفاريد، كالأفراد والغرائب للدارقطني، وكذلك مسند البزار , ومعاجم الطبراني. وكذلك الكتب التي اعتنت ببيان المعلول من الأحكام ولو اشتمل على شيء من معاني القرآن ككتاب سنن الدارقطني وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت