فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 82

وإذا كان كذلك فهل يندرج في هذا أسباب النزول باعتبار أنها من وجوه التفسير أم لا؟ وهذا ما ينبغي أن ندقق فيه، وأن نفرق بين أمرين: الأمر الأول: أن نفرق بين المرويات التي تسمى النسخ, أي: أسانيد مدونة ومكتوبة ولم تكن مما ينقل في الحفظ, وما كان كذلك فإنه لا ينظر إليه بالنظر في أبواب الأحكام, وخاصة في أسباب النزول التي تدل على سبب معين لآية دلت على الأحكام, فإننا نتعامل معها بتعامل يختلف عن غيرها. وذلك أن النسخة التي تروى وفيها سبب نزول هي نسخة لا ينظر فيها إلى الضبط, وذلك أن الضبط على نوعين: ضبط صدر, وضبط كتاب, وضبط الصدر هو الذي يعتني به الإنسان، بضبط المروي من تلقاء نفسه وما ملكه من ملكة الضبط والحفظ والإتقان من غير أن يقيد من ذلك شيئًا في ورق أو رق أو جلد أو غير ذلك, فإنه لا يدون هذا باعتبار أنه يعتمد على محفوظه. وأما من يدون في النسخ فإنه لا ينظر إلى الضبط وإنما ينظر إلى العدالة, وعدالة الإنسان هي ما كان مسلمًا وما كان مأمونًا من الفسق, وكذلك يؤمن من الكذب, أما الضبط فإنه لا ينظر إليه في هذا الباب. لهذا ينبغي لطالب العلم أن يهتم بمعرفة النسخ المروية في ذلك, ومن نظر في الكتب المصنفة في هذا الباب ممن يتكلم على علل مرويات التفسير وأسباب النزول على سبيل التخصيص يجد أنه لا يفرق بين النسخ, ولا يفرق أيضًا بين أسانيد التفسير وغيرها, وهذا من الخطأ والخلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت