وتعليلهم في ذلك: أنه لا يجوز لأحد أن يخوض في كلام الله جل وعلا إلا ببينة ودليل, فإذا كان كذلك فهو مستندهم للرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوجب حينئذ في هذا أن يرجع إلى التعامل مع المرويات الموقوفة في أبواب التفسير في تعاملنا مع المرويات المرفوعة. وإذا كان كذلك فإننا نشدد فيها من هذا الوجه. وكذلك قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أنزل الله جل وعلا عليه كتابه فإن التأويل إلى الله, كما تقدم الإشارة إليه: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:19] , أي: أنه ليس عليك ولا على غيرك, وإنما هو من حق الله جل وعلا, فليس لأحد أن يخوض في كلام الله سبحانه وتعالى بظن أو بغلبة ظن إلا بالرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما أقر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على تأويل فله حكم الرفع, وذلك أن المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون من القول والفعل والتقرير. فكان اللسان العربي نزل عليه القرآن فأدركوا ذلك المعنى, فيكون حينئذ خطاب القرآن إلى الصحابة كخطاب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم من جهة إدراك المعنى, فهم يدركونه على حد سواء, بل إن كلام الله جل وعلا أفصح وأدق وأشمل من سائر كلام البشر, وهذه مزية لكلام الله سبحانه وتعالى ليست لغيره من سائر أنواع الكلام. ولكن من جهة الأصل ينبغي قبل الولوج في الخوض في أحكام العلماء على أسانيد أسباب التنزيل أن ينبه على مسألة: أن العلماء من جهة الأصل والتقعيد يخففون في النظر في أسانيد التفسير على وجه العموم.