أولًا: العلماء عليهم رحمة الله كما تقدم يتعاملون مع المروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبواب التفسير على أنه في حكم المرفوع, وقد تقدم هذا أنه على قولين عند العلماء, منهم من قال: إنه على الإطلاق سواء كان في أسباب النزول أو كان في غيرها. وهذا جاء الإشارة إليه في كلام بعض العلماء كما تقدم الكلام عليه عند الحاكم كما في كتابه المستدرك, وكذلك في علوم الحديث وغيرها. ومنهم من قال: إن لها حكم الوقف وليس لها حكم الرفع, ويستثنون من ذلك ما كان من أسباب النزول, قال: وما كان من أسباب النزول فقد حكي الإجماع على هذا. وقد نص بعض العلماء أن ما كان من أسباب النزول فإنه على الإجماع له حكم الرفع. وإذا قلنا بذلك, والمتقرر في طرائق الأئمة النقاد أن الحكم على الأحاديث يتباين, فالمرفوع يشدد فيه ما لا يشدد في الموقوف, وما كان من أبواب الأحكام فإنه يشدد فيه ما لا يشدد في غيره, وهذا من الأمور التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم, أي: أنه يميز بين مراتب المتون التي يحكم عليها. وقد أشار غير واحد من العلماء في أثناء كلامهم على التفريق بين الموقوف والمرفوع, ونحن في أبواب التفسير وفي أبواب أسباب النزول يندرج الخلاف في هذه تحت خلاف آخر, وهو: هل هذا في حكم المرفوع أم لا؟ فيتبع ذلك خلاف, وهو الخلاف الذي يقع فيه في التعامل مع تلك المرويات التي هي في أسباب النزول أو في أبواب التفسير على وجه العموم. وطرائق العلماء في التعامل معها, وهذا ما سنتكلم عليه بإذن الله تعالى. أولًا: من أشار إلى أن المرويات في أسباب النزول قد تقدم تعليلهم في ذلك, والوجه الذي قالوه: إن لها حكم الرفع, وأما من قال: إن جميع مرويات التفسير لها حكم الرفع, وهذا مروي عن بعضهم كما تقدم الكلام عليه.