فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 95

وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمُورَ كُلَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا .. فَيَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَتَأَدَّبَ بِأَدِبِ الأَنْبِيَاءِ مَعَ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة216] فَلَيْسَ الإِعْطَاءُ دَلِيلَ الإِكْرَامِ، وَلَيْسَ المنْعُ دَلِيلَ الإِهَانَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} [الفجر15 - 17] فَأَنْتُمْ وَهَبَكُمُ اللهُ مِنْ خَيْرِهِ الكَثِيرَ وَمَعَ ذَلِكَ بَخِلْتُمْ بِدَلِيلِ (كَلاَّ) فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الإِعْطَاءِ وَالبُخْلِ! فَلاَ تَقُلُ: إِنَّ اللهَ وَهَبَنِي المَالَ وَالوَلَدَ؛ لأَنَّهُ يُحِبُّنِي فَهَذَا قَوْلُ الكَافِرِينَ: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف34] وَيظن أَنَّهُمَا يُقَرِّبَانِهِ إِلَى اللهِ زُلْفَى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [سبأ 37] فَلَنْ يُقَرِّبُكَ إِلَى اللهِ إِلاَّ عَمَلُكَ الصَّالِحُ.

اللَّهُ -وَحْدَهُ- يَعْلَمُ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ

فَاللهُ -وَحْدَهُ- يَعْلَمُ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ .. فاسْتَعِنْ -دَائِمًا- بِاللهِ وَلاَ تَعْجزْ وَكُنْ مِنَ الصَّابِرِينَ، قَالَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة153] لِمَنْ هَذَا النِّدَاءُ وَالأَمْرُ بِاللهِ عَلَيْكَ؟! لَكَ -أَيُّهَا المؤْمِنُ الصَّابِرُ- وَتَأَمَّلْ قَوْلَ اللهِ بَعْدَهُمَا: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} لِتَعْلَمَ أَنَّ اللهَ مَعَكَ .. وَيَكْفِيكَ -أَيُّهَا المبْتَلَى- أَنَّكَ حَبِيبُ مَوْلاَكَ رَبِّ العَالَمِينَ، قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وسلم [1] : «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» وَلَمْ يَقُلْ: فَمَنْ صَبَرَ؛ وَإِنَّمَا: فَمَنْ رَضِيَ؛ لأَنَّهُ مَنْ رَضِيَ فَقَدْ حَسُنَ صَبْرُهُ قَبْلَهُ، فَهُوَ رَاضٍ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، وَأُبَشِّرُكَ بِآيَاتٍ كَرِيمَةٍ اخْتَرْتُهَا لَكَ؛ حَتَّى يَنْشَرِحَ صَدْرُك؛ لِمَا فِيهِا مِنَ الِبشَارَةِ العَظِيمَةِ لَكَ.

(1) (صحيح) : أبو داود 4456، صحيح الجامع 2110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت