فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 95

وَلَقَدْ بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ النِّسَاءَ الثَّكَالَى بَشَائِرَ عَظِيمَةً؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] : «غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاثْنَتَيْنِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُكَ؛ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ [2] : «لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ: حَدِّثْنِي، قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَوْلادٍ؛ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ [3] » .

احْتِسَابُ الوَلَدِ عِنْدَ اللهِ يُثَقِّلُ الميزَانَ

فَاحْتِسَابُ الوَلَدِ عِنْدَ اللهِ لَهُ جَزَاءٌ عَظِيمٌ وَيُثَقِّلُ الميزَانَ كَذِكْرِ اللهِ؛ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ [4] : «بَخٍ بَخٍ .. خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبُهُ وَالِدَاهُ، وَقَالَ: بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُسْتَيْقِنًا بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْحِسَابِ» .

وَالصَّبْرُ -لُغَةً- أَصْلُهُ: الحَبْسُ وَالمنْعُ، أَيْ: حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ الجَزَعِ، وَحَبْسُ اللِّسَانِ عَنِ الشَّكْوَى، وَحَبْسُ الجَوَارِحِ عَنِ المعَاصِي مِنْ أَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ سَيِّئَةٍ، وَإِطْلاَقُهَا فِي الخَيْرَاتِ؛ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ الله وَمَرْضَاتِهِ ..

لاَ تَيْأَسْ .. فَاللهُ يَاجُرُكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

فَالصَّبْرُ جَوَادٌ لاَ يَكْبُو، وَجُنْدٌ لاَ يُهْزَمُ، وَحِصْنٌ لاَ يُهْدَمُ، وَالصَّبْرُ يَجْلِبُ لَكَ حُبَّ اللهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران146] فَلاَ تَحْزَنْ فَاللهُ يُحِبُّكَ، وَلاَ تَخَفْ فَاللهُ مَعَكَ قَالَ اللهُ: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وَلاَ تَيْأَسْ فَاللهُ يَاجُرُكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، قَالَ اللهُ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر10] وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ؛ فَمَنْ صَبَرَ تَرَى وَجْهَهُ مُشْرِقًا بِالإِيمَانِ وَالحَمْدُ للهِ، وَمَنْ سَخِطَ فَتَرَى فِي وَجْهِهِ ظُلْمَةً كَئِيبَةً مِنْ غَضَبِ اللهِ عَلَيْهِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَصْبِرْ طَوْعًا سَتَصْبِرُ قَهْرًا وَكَرْهًا وَحِينَئِذٍ تَفْقِدُ ثَوَابَ اللهِ وَحُبَّهُ؛ فَلاَ تَحْرِمْ نَفْسَكَ الحُبَّ وَالمعِيَّةَ وَالأَجْرَ العَظِيمَ.

(1) (صحيح) البخاري 102.

(2) (صحيح) أحمد 3544، النسائي 1874، صحيح الجامع 5779.

(3) الحِنْثُ: الإِثْمُ يُكْتَبُ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَمَا يَبْلُغُ وَيَجْرِي عَلَيْهِ القَلَمُ.

(4) (صحيح) أحمد 15235، صحيح الجامع 2817.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت