أَخْلَفَهَا اللهُ خَيْرًا عَظِيمًا عَلَى صَبْرِهَا وَقَوْلِهَا، انْظُرْ كَيْفَ أَنْزَلَ اللهُ السَّكِينَةَ عَلَى قَلْبِهَا، فَتَزَوَّجَتْ بِمَنْ؟! تَزَوَّجَتْ بَِرسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وسلم؛ حَبِيبِ اللهِ وَأَكْرَمِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَسَيِّدِ النّاَسِ أجْمَعِينَ، وَأَوَّلِ شَافِعٍ وَأَوَّلِ مُشَفَّعِصلى الله عليه وسلم، وَأَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَصلى الله عليه وسلم، وَرَفَعَ اللهُ شَانَهَا مِنْ مُجَرَّدِ امْرَأَةٍ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ لفَهِيَ أُمُّكَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَكَ أُمُّكَ، فَهِيَ عِنْدِي وَعِنْدَكَ أَغْلَى مِنْ أُمِّنَا الَّتِي أَنْجَبَتْنَا، أَلَمْ يَقُلِ رَبُّنَا فِي شَانِهَا وَشَانِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ) : {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب6] فَإِذَا اشْتَدَّ بِكَ الخَطْبُ فَلا تَهْتَزّ، وَاسْتَمْسِكْ بِالإيْمَانِ، وَاعْتَصِمْ بِالوَاحِدِ الدَّيَّانِ، فَيَكُونُ إِيْمَانُكَ أَشَدَّ -بِإِذْنِ اللهِ- مِنْ أَيْ خَطْبٍ، وَادْعُ اللهَ أَنْ يُثَبِّتكَ عَلَى دِيْنِهِ، فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ أَفْسَدُوا إِيْمَانَهُم بَعْدَ ابْتِلائِهِم!.
هِيَ الدَّارُ مَا الآمَالُ إِلاَّ فَجَائِعُ ... عَلَيْهَا وَلاَ اللَّذَّاتُ إِلاَّ مَصَائِبُ
فَلاَ تَكْتَحِلْ عَيْنَاكَ فِيهَا بِعَبْرَةٍ ... عَلَى ذَاهِبٍ مِنْهَا فَإِنَّكَ ذَاهِبٌ
أَلاَ إِنَّمَا الدُّنْيَا نَضَارَةُ أَيْكَةٍ إِذَا ... اخْضَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ جَفَّ جَانِبُ
وَيَا حَبْذَا لَوْ دَعَوْتَ اللهَ، مِثْلَمَا كَانَ يَدْعُو رَسُولُ اللهِ، حَيْثُ كَانَصلى الله عليه وسلميُكْثِرُ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ [1] : «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ؛ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» فَارْتَعَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لوَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أوَ إِنَّ القُلُوبَ تَتَقَلَّبُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ؛ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ؛ فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ» وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا بِكَ مِنْ ضِيقٍ وَابْتِلاءٍ، فَإِنَّ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَزَّيْتَ وَصَبَرْتَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي شَانِ نَبِيِّهِ: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ ِبَمَا يَقُولُونَ} [الحجر15] فَاصْبِرْ .. وَتَعَلَّمْ كَيْفَ يَكُونُ الصَّبْرُ؟!.
أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟!
(1) (صحيح) : أحمد 25980, صحيح الجامع 4801.