الإِيمَانُ وَالاسْتِقَامَةُ عَلَى المنْهَجِ القَوِيمِ وَالدِّينِ العَظِيمِ سَبَبٌ فِي الابْتِلاَءِ؛ لِذَا فَالأَنْبِيَاءُ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ ابْتِلاَءً ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ؛ أَيْ: إِنْ كَانَ الشَّخْصُ صَالِحًا تَقِيًّا فَاعْلَمْ أَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ هُوَ عَيْنُ الابْتِلاَءِ، فَرَسُولُ اللهِ مَثَلًا -كَمَا ذَكَرْتُ- وَمَا حَدَثَ لَهُ هُوَ وَصَحَابَتِهِ الأَبْرَارِ ابتْلاَءٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ [1] : «أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ؛ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ؛ فَمَ» أَمَّا العُقُوبَةُ فَمَرْجِعُهَا وَسَبَبُهَا يَعُودُ إِلَى الانْحِرَافِ وَزِيَادَةِ الفِسْقِ. ا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ؛ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ
الابْتِلاَءُ طَرِيقٌ للتَّمْكِينِ؛ بَيْنَمَا العُقُوبَةُ حِرْمَانٌ مِنْهَا
الابْتِلاَءُ طَرِيقٌ لِلإِمَامَةِ وَالتَّمْكِينِ؛ بَيْنَمَا العُقُوبَةُ حِرْمَانٌ مِنْهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة124] فَنَبِيُّ اللهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَكَّنَ اللهُ لَهُ وَجَعَلَهُ إِمَامًا؛ بَيْنَمَا آخَرُونَ فَشَلُوا فِي الاخْتِبَارِ، فَلَمْ يَنَالُوا عَهْدَ اللهِ؛ لِظُلْمِهِمْ.
الابْتِلاَءُ قَائِمٌ عَلَى حُبِّ اللهِ، والعُقُوبَةُ عَلَى غَضَبِهِ
(1) (صحيح) : أحمد 1610، الترمذى 2398، صحيح الجامع 992.