فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 95

وَيَجْدُرُ بِنَا هُنَا أَنَّ نُفَرِّقَ بَيْنَ العُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالعُقُوبَاتِ القَدَرِيَّةِ؛ فَالعُقُوبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ تَخُصُّ وَهِيَ إِقَامَةُ الحُدُودِ فِي الأَرْضِ عَلَى الزَّانِي وَالسَّارِقِ وَشَارِبِ الخَمْرِ و ... الخ، وَذَلِكَ لِتَطْهِيرِهِمْ وسَبَبٌ لِنُزُولِ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ؛ فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ [1] : إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَالحُدُودُ زَوَاجِرُ وَجَوَابِرُ، زَوَاجِرُ؛ لأَنَّهَا تَزْجُرُ الآخَرِينَ وَتَرْدَعُهُم عَنْ ارْتِكَابِ الكَبَائِرِ، وَجَوَابِرُ أَيْ: تَغْفِرُ الذّنُوبَ وَتَجْبُرُ كَسْرَ مُرْتَكِبِيهَا وَتُطَهِرُهُمْ، أَمَّا العُقُوبَاتُ القَدَرِيَّةُ فَهِيَ عُقُوبَاتٌ تَُعُمُّ المجتَمَعِ مِنْ أَمْرَاضٍ وَخِلافِهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء123] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمفَقَالَ [2] : «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ؛ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ؛ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَاسَهُمْ بَيْنَهُمْ» .

لَيْسَتْ ظَوَاهِرَ طَبِيعِيَّةً وَلَكِنْ .. !

(1) (صحيح) : ابن ماجة 2537، النسائي4905، صحيح الألباني 8/ 76.

(2) (صحيح) : ابن ماجة 4019، صحيح الجامع 7978.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت