فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 95

«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ» أَيْ: أَكْثَرُ إِجَابَةً لمطَالِبِ العِبَادِ؛ فَخَزَائِنُهُ لاَ تَنْفَد أَبَدًا: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر21] وَاللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّعَاءِ إِلاَّ هَذِهِ الآيَةِ لَكَفَى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ} [البقرة186] أَيْ: إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنْ قُرْبِي أَوْ عَنْ كَرَمِي أَوْ عَنْ رَحْمَتِى وَفَضْلِي وَعَفْوِي فَإِنِّي مُجِيبٌ، إِنَّهَا آيَةٌ عَظِيمَةٌ تَسْكُبُ فِي قَلْبِ المؤْمِنِ الثِّقَةَ بِاللهِ وَاليَقِينَ فِي رَبِّهِ العَظِيمِ، وَيَعِيشُ فِيهَا المؤمِنُ فِي مَلاذٍ أَمِينٍ وَقَرَارٍ مَكِينٍ؛ فَلَيْسَ فِي الآيَةِ وَاسِطَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ؛ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الوَاسِطَةُ هِيَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم! وَلِذَا لَمْ يَقُلِ اللهُ عليه السلام: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَقُلْ إِنِّي قَرِيبٌ) فَلاَ وَاسِطَةَ؛ فَالفَاءُ لِلسُّرْعَةِ وَالتَّعْقِيبِ؛ لأَنَّ اللهَ قَرِيبٌ، فاللهُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ؛ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِكَ؛ الَّذِي يَجْرِي فِي جِسْمِكَ، فَقَالَ - سبحانه وتعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق16] فَبِاللهِ عَلَيْكَ، كَمْ مَرَّةٍ دَعَوْتَ اللهَ بِصِدْقٍ، وَاسْتَغَثْتَ رَبَّكَ فِي حَيَاتِكَ كُلِّهَا؟! فَاسْتَغِثْ بِاللهِ يُغِثْكَ اللهُ، وَلاَ تَسْتَغِثْ بَوَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، إِنَّمَا المُغِيثُ اللهُ -جَلَّ شَانُهُ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ دُعَاءَ إلاَّ للهِ؛ وَلاَ رَجَاءَ إِلاَّ فِي اللهِ؛ وَلاَ اسْتِغَاثَةَ وَلاَ اسْتِعَانَةَ إِلاَّ بِهِ وَحْدَهُ - سبحانه وتعالى - .. وَإِنِّي لَنَاصِحٌ نَفْسِي وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْعَلَ -دَائِمًا- بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ أَسْرَارًا لاَ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إِلاَّ مَوْلاَكَ -جَلَّ شَانُهُ- وَأَعْظَمُ الأَسْرَارِ بِالنَّهَارِ الصِّيَامُ، وَأَعْظَمُ الأَسْرَارِ بِالليْلِ القِيَامُ، نَاهِيكَ عَنْ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى الله بِِأَعْمَالِ صَالِحَةٍ أُخْرَى وَعِبَادَاتٍ سِرَّيَةٍ لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَلاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ رَبُّ الأَرْبَابِ؛ حَتَّى إِذَا دَعَوْتَ اللهَ سَمِعْتَ مَنْ يَقُولُ لَكَ: لَبَيْكَ.

لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجَا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا ... وَقُمْتُ أَشْكُو إِلَى مَوْلاَيَ مَا أَجِدُ

وَقُلْتُ يَا عُدَّتِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... وَمَنْ عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الضُّرِّ أَعْتَمِدُ

أَشْكُو إِلَيْكَ ذُنُوبًا أَنْتَ تَعْلَمُهَا ... مَا لِي عَلَى حَمْلِهَا صَبْرٌ وَلاَ جَلَدُ

وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي بِالذُّلِّ مُعْتَرِفًا ... إِلَيْكَ يَا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ

فَلاَ تَرُدنَّهَا يَا رَبِّ خَائِبَةً ... فَبَحْرُ جُودِكَ يَرْوِي كُلَّ مَنْ يَرِدُ

2 -لُزُومُ المبْتَلَيْنَ الاسْتِغْفَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت