فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 88

القلب، وأصل ذلك من الغفلة، واتباع الهوى؛ فإنها يطمسان نور القلب، ويعميان بصره.

قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .

فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل، فلينظر: هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة كان أمرُه فرطًا.

ومعنى الفُرُط قد فُسِّرَ بالتضييع؛ أي: أمره الذي يجب أن يلزمه، ويقوم به، وبه رشده وفلاحه ضائع قد فَرَّطَ فيه. وفُسِّرَ بالإسراف: أي: قد أفرط. وفُسِّرَ بالإهلاك. وفُسِّرَ بالخلاف للحقِّ.

وكلها أقوال متقاربة.

والمقصود أن الله - سبحانه وتعالى - نهى عن طاعة مَن جمع هذه الصفات؛ فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه؛ فإن وَجَدَهُ كذلك فليبعد منه، وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله - تعالى - واتباع السُّنَّة وأمرُه غير مفروط عليه؛ بل هو حازم في أمره، فليتمسك بغرزه [1] .

ولا فرق بين الحي والميت إلا بالذكر؛ فمثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه، كمثل الحي والميت.

(1) هذا دستور رباني، قوائمه الفهم الصحيح لكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الدعاة العاملين، وهو ينقض عُرى التعصب الحزبي الذي يدور مع الهوى، ويرد الهدى ... نعوذ بالله من الخذلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت