فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 53

يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ ... [الجمعة: 5] الآية.

وأنكر على المؤمنين أن يسلكوا هذا السبيل فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .

وعن أسامة بن زيد أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» [1] .

ويرى الغزالي أنَّ الوظيفة الثامنة للمُعلِّم:

أن يكون عاملًا بعِلمه، فلا يُكذِّب قوله فعله؛ لأنَّ العلم يُدرَك بالبصائر، والعمل يُدرَك بالأبصار، وأرباب الأبصار أكثر، فإذا خالف العلم العمل مُنع الرشد، وكلُّ من تناول شيئًا وقال للناس لا تتناولوه فإنه سمٌّ مهلِك؛ سخر الناس به، واتهموه، وزاد حرصهم على ما نُهوا عنه، فيقولون: لولا أنه أطيب الأشياء وألذُّها لَما كان يستأثر به! [2] .

والمتعلِّم في المدرسة لا بدَّ له من قدوةٍ يراها في مُعلِّميه ليقتنع حقًا بما يتعلَّمه، وليرى فعلًا أنَّ ما يُطلب منه من السلوك المثالي هو أمر واقعي ممكن التطبيق، فيقوم بمحاكاة الْمُعلِّم وتقليده والاقتداء به بأقواله وأفعاله، مدفوعًا برغبةٍ خفيةٍ لا يشعر بها نحو محاكاة من

(1) رواه البخاري برقم (3094) ومسلم برقم (2989) .

(2) إحياء علوم الدين، ج 1 ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت