فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 53

واقعيًا [1] .

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

فهذه الآية أصل كبير في التأسِّي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأحواله كلِّها [2] .

ويصف الله تبارك وتعالى خُلق الرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - فيقول عزَّ من قائل: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .

وعندما سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان خلقه القرآن» [3] .

فمقام الْمُعلِّم جدُّ خطير؛ إذ أنَّ أعين المتعلِّمين معقودة به، يتَّخذونه مثالًا يُقتدى ونموذجًا يُحتذى، ويرَون كلَّ قولٍ يخرج منه صوابًا، وكلَّ فعل يصدر عنه صحيحًا، فلينظر كلُّ مُعلِّم كم يصلح من الناس وكم يفسد! فالتعليم بالقدوة أعظم تأثيرًا وأقوى حُجَّةً منه بمجرَّد الكلام والبيان، فكيف إذا كان الفعل يُخالف القول والسلوك يصادم التوجيه؟! .. وقد نعى القرآن الكريم على بني إسرائيل كما في قوله: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .

وقوله: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ

(1) على الراشد، شخصية الْمُعلِّم وأداءه، ص 21 - 22.

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 3 ص 552.

(3) رواه مسلم برقم (746) ، مطولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت