فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 53

عليه، ويُكرمهم إذا جلسوا إليه، ويؤنسهم بسؤاله عن أحوالهم وأحوال من يتعلَّق بهم بعد ردِّ سلامهم، وليعاملهم بطلاقة الوجه وظهور البشر وحُسن المودة وإعلام المحبة وإضمار الشفقة؛ لأنَّ ذلك أشرح لصدره وأطلق لوجهه وأبسط لسؤاله، ويزيد في ذلك لمن يُرجى فلاحه، ويظهر صلاحه [1] .

ويقول النووي رحمه الله:

وينبغي له - الْمُعلِّم - أن يحنو عليه، ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه وولده، ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر على جفائه وسوء أدبه، فإنَّ الإنسان معرَّض للنقائص [2] .

فمن فوائد هذا الخُلق أن يحفظ الطالب لمُعلِّمه حقَّ التوقير والاحترام والمحبة، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان، والإنسان عبد الإحسان.

ومنها أنَّ توجيهات الْمُعلِّم ونصائحه تقع من المتعلِّم بالموقع الأسنى والمحل الأسمى.

ومنها أيضًا أنَّ المتعلم سيفيد كثيرًا من الدروس والمقررات والتكليفات التي يأتيه من قِبل هذا الْمُعلِّم، وسيقوم بواجبه نحوها خير قيام، بنفسٍ منشرحة، وعاطفةٍ صادقة، ومحبةٍ دافعة.

(1) المرجع السابق، ص 64.

(2) المجموع شرح المهذب، ج 1 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت