فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 53

الحياة، وخصوصًا في تربية الناشئة.

الصبر مهم، يريد منك طول البال وسعة الصدر، وتذكَّر دائمًا أنَّ أجرك محفوظ عند الله تعالى، وأنَّ هذه أمانة في عاتقك وعاتق المربين في المقام الأول.

وعلى المربِّي الناجح أن يُدرك أنَّ الناس قد خلقهم الله عزَّ وجلَّ ذوي أمزجةٍ مختلفة، وذوي حاجاتٍ ومصالحَ ومشاكلَ وهمومٍ مختلفة كذلك؛ فهم ذوو كياناتٍ مختلفة، فيحتاجون إلى من يتَّسع قلبه لهم، فالمربِّي والْمُعلِّم كما قيل كالشمعة تحترق لتضيء لغيرها، فالمربِّي تهمُّه سعادة وصلاح الناشئة وأجره يحتسبه عند الله تعالى.

ومن متطلِّبات الصبر أن يكون صبورًا على معاناة التعليم وتقريب المعلومات وتوضيح الأفكار للطلاب مرةً تلو مرة إلى أذهان الطلاب، وذلك يتطلَّب مراسًا وتكرارًا وتنويعًا للأساليب، وحمل النفس على تحمل المشقة، هذا لأنَّ الطلاب ليسوا سواء في القدرة والتعليم.

فمنهم من يفهم العبارة والدرس من أول شرحٍ لها، ومنهم من يحتاج إلى إعادة وتكرار وشرح وتفصيل، فعلى الْمُعلِّم أن يُدرَِّب ويُعوِّد نفسه على ذلك الطريق.

والسيرة العطرة ملِيئةً بالنماذج في صبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصبر أصحابه، وخصوصًا في المجتمع المكِّي قبل الهجرة وتحمُّلهم المشاق، ومن ذلك موقفه في بداية الدعوة وأمره لأحد الصحابة بالتحلِّي بالعزم والتحمل، وهذا حينما قال أحد الصحابة: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسِّد بردةً في ظلِّ الكعبة، قلنا ألا تستنصر لنا؟ .. ألا تدعو الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت