الصفحة 31 من 41

2 -الهروب من المكان الذي أنت فيه {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} ، أو تغييره: وتأمل في جذب المرأة قميص يوسف من خلفه، حتى قدته - أي: شقته وقطعته، تحاول شده إليها لتنال الشهوة المحرمة، كيف أعمتها الشهوة إلى هذا الحد من الطلب؟! مع أن فطرة المرأة تأبى مثل هذا لو كانت سوية، ولكن كما قيل: حبك الشيء يُعمي ويُصم، وتمزيق القميص دليل على أنها جذبته جذبة شديدة جدًا، فقد فقدت المرأة صوابها، وغاب عنها عقلها، بل وحسها، فإن زوجها قد كان بالباب، ولا شك أن دخول عزيز مصر إلى قصره، يكون معه الجلبة المعهودة في دخول العظماء والكبراء إلى قصورهم، ومع ذلك لم تشعر بشيء من مقدمات وصوله؛ لأن الشهوة كانت مسيطرة.

فعلى العاقل أن لا يترك نفسه إلى هذا الحد، الذي يزول معه العقل والحس، ويرتكب ما يُخالف الفطرة السوية، والحق أن العشق داء عضال، يوصل إلى هذا الخلل، وعلاجه إنما هو بمنع مقدماته، التي أولها النظر، ثم الخواطر، ثم الكلام، ثم الخلوة، ثم ما بعد ذلك، فإن منع المقدمات والخواطر أيسر بكثير من منع ما بعدها [1] .

3 -الحرص على البعد عن أسباب الوقوع في الشهوة: ويكون بالبعد عن الأسباب التي تثير الشهوة داخل نفس كل شاب، فهذا يفتن بالصور، وآخر يفتن برفاق السوء، والآخر يتأثر بالدخول للأسواق، فالأولى بالشاب الابتعاد عما يثير الشهوة في نفسه.

وليس المراد من ذلك أن يكون الشاب على قناعة تامة بأن مثل

(1) المرجع السابق ص 76 - 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت