«استراق النظر الجنسي» فتراه يقلب بصره يمنة ويسرة، وتثيره المناظر الجنسية، وهنا يقول الدكتور فايز الحاج: (ومسترق النظر أو مختلس النظر يسعى لإشباع رغبته الجنسية عن طريق النظر من ثقب الباب، أو مراقبة المنبهات والأشياء والأفعال الجنسية، فهو دائم البحث عن فرصة يشهد فيها موقفًا مثيرًا جنسيًا، ولذلك فإنه دائم التسكع حول الحمامات، والمراحيض العامة، أو الشقق، على أمل أن يختلس نظرة إلى شخص عارٍ» [1] .
سقنا بعض أسباب الوقوع في الشهوة، ومع إدراكها لدى الشاب، إلا أنه قد يهوِّن عليه الشيطان التساهل فيها، أو عدم قدرته على الترك، أو النكوص بعد الترك، وكل هذه أوهام تزول بذكر المخاطر والعقوبات الرادعة لمن تجاوز في الشهوة وفعلها:
فأول تلك المخاطر: الوعيد الأخروي:
إن من أعظم ما يردع المسلم عن الشهوة ما ورد من النصوص الدالة على العفة، والمحذرة من الشهوة وحال أهلها، فمما ورد في ذلك قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80] ، وقوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] ، وفي آية [الأعراف: 81] قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} .
يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله: (فجعل الله الشهوة في الرجال إلى النساء، وفي النساء إلى الرجال لتجتمع الشهوة والشهوة فيقع التناسل، ويبقى نوع الإنسان. فمن صرف الشهوة إلى غير محلها وجعلها في الذكر أسرف؛ لأنه جاوز الحد ووضع الأمر في غير موضعه، لأنه لو اقتصر بنو آدم، وخرب العالم كله، ولذا قال: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [2] .
الخطر الثاني: سوء الخاتمة:
فنحن إذا تأملنا حال السلف وحرصهم على فعل الطاعات وتركهم المنكرات، بل ترك المباحات - ورعًا - التي قد تفضي إلى المحرمات، مع خوفهم من سوء الخاتمة هان علينا الترك لما نرى من اللذائذ والشهوات، وعلمنا تقصيرنا وإفراطنا في حقه سبحانه.
فهذا سفيان الثوري رحمه الله الذي قال عنه عباس الدوري: (رأيت يحيى بن معين، لا يقدم على سفيان أحدًا في زمانه، في الفقه والزهد وكل شيء) [3] .
وقال عنه ابن عيينة: (ما رأيت رجلًا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري) [4] .
وقال عنه بشر الحافي: (كان الثوري عندنا إمام الناس) [5] .
(1) الفاحشة - عمل قوم لوط ص 63.
(2) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 563.
(3) سير أعلام النبلاء، 7/ 237.
(4) الكتاب السابق، 7/ 238.
(5) الكتاب السابق، 7/ 239.