الصفحة 5 من 41

* مع الشهوة:

الشهوة أمر فطري وغريزي يعيشه الإنسان لتحقيق غايات شرعية نبيلة، فقد حث الشارع وندب إلى صرفها في النكاح والاستعفاف، فقال - عز قائلًا عليمًا: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] ، وقال سبحانه: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 41] ، وجاء في السنة من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [1] ، وفي رواية «فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج» [2] .

بل جاء الذم على من ترك الزواج تأبيدًا على نفسه كما في حديث الرهط الثلاثة عندما قال أحدهم: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا، فكان الرد منه عليه الصلاة والسلام الرادع لتلكم المبالغة والتشديد، فقال: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، واصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ، وفي هذا يقول ابن حجر رحمه الله: (وطريقة النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) وجاء: بالكسر والمد رضُ البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيهًا بالخصاء (مختار الصحاح: 342) .

(2) فتح الباري، 9/ 134، 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت