عاطفته الفاسدة) [1] .
فلا شك أن عمل المعصية إنما هو بجهل أو استخفاف بالذنب، أو استخفاف بالعقوبة، أو غلبة للشهوة والشيطان حتى يصل بالإنسان إلى مرحلة الران، قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] [2] يقول الحسن رحمه الله: (هو الذنب بعد الذنب، حتى يعمى القلب؛ ولذا يقول ابن القيم رحمه الله: وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير رانًا، ثم يغلب حتى يصير طبعًا وقفلًا وختمًا، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له بعد الهدى والبصيرة انعكس فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسومه حيث أراد) [3] .
الخطر السادس: حرمان الترقي والعلم:
فكيف يؤتى العلم من يريد الجمع بين التفكير في خسيس الطباع، والتفكير في العلم والخير والهدى، وما فيه نفع له وللبشرية من ذلك.
الخطر السابع: الرغبة في العزلة والانطواء على الأغلب:
فرغبة العزلة إنما كانت نتيجة ما يواجهه صاحب المعصية من صراعات داخلية في نفسه بين نوازع الخير ونوازع الشر، فأما إن أخطأ
(1) أحداث صحبة الأحداث ص 27.
(2) الجواب الكافي ص 93.
(3) الجواب الكافي ص 93.