فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 248

قَال بِسْمِ اللهِ الذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِىَ.

واسم الله السميع يدل على ذات الله وعلى صفة السمع بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة السمع وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم والقوة، والعزة والعظمة، وكل ما يلزم لقيام صفة السمع وما يترتب عليها، واسم الله السميع دل على صفة من صفات الذات ثابتة لله عز وجل نؤمن بها ولا ندري كيفيتها لأننا ما رأيناه وما رأينا له مثيلا، وليس إثبات الصفة الله تشبيها كما يظن البعض، أو كما حاول أن ينفيها لأن إثباتها عنده تشبيه وتجسيم، كما حدث من المعتزلة حين أشار أحمد بن أبي دؤاد على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم) ، بدلا من قول الله تعالى: (ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ، فحرف كلام الله لينفي وصفه تعالى بأنه السميع البصير، حيث اعتقد أن السمع في حق الله تشبيه ولا بد أن يكون بأذن، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فالله يسمع بالكيفية التي تناسب عظمته وهو الذي يعلم كيف هو؟.

كيف ندعو الله باسمه السميع دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّل مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) (البقرة:127) وعند البخاري من حديث ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن إبراهيم عليه السلام قَال يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَال فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال وَتُعِينُنِي قَال وَأُعِينُكَ، قَال فَإِنَّ اللهَ أمرني أَنْ أَبْنِىَ هَا هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلى مَا حَوْلهَا، قَال فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، فَجَعَل إِسْمَاعِيلُ يَأْتِى بِالحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِى، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لهُ، فَقَامَ عَليْهِ وَهْوَ يَبْنِى، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ: (رَبَّنَا تَقَبَّل مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) ، قَال فَجَعَلاَ يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْل البَيْتِ، وَهُمَا يَقُولاَنِ (رَبَّنَا تَقَبَّل مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) ، ومثال دعاء المسألة دعاء زوجة عمران: (إِذْ قَالتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّل مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) (آل عمران:35) ، وكذلك دعاء زكريا عليه السلام: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَال رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران:38) .

أما دعاء العبادة باسم الله السميع فهو اعتقاد يدفع المسلم إلى مراقبة ربه الله في كل صغيرة وكبيرة من حياته، ويعلم أن الله يسمعه، وهو عليم بسره ونجواه، فيتقيه العبد ويخشاه، ولا يخاف من أحد سواه: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلى وَرُسُلُنَا لدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف:80) ، وفي الحديث الذي تقدم عند البخاري من حديث أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رضى الله عنه، نذكره هنا برواية أخري: (قَال كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلى وَادٍ هَللنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَال النبي صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالى جَدُّهُ) .

الاسم الخامس والعشرون من الأسماء الحسنى هو اسم الله البصير: فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في كثير من النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه مع وجود علامات الاسمية فيه، فمن القرآن قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت