فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 248

فمن القرآن: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا) (الكهف:45) (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) (الزخرف:42) (وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر:42) (إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر:55) .

والمقتدر اسم فاعل من اقتدر، والأصل قدَّر يقدر، وقدَر يقدر قدرة، والقدرة على الشيء هو تسليط القوة والتمكن من الفعل، وتقدير الله وقدرته من أوصاف ذاته، ومن لوازم كماله وقوته، ومن ثم فإن كل شيء يجري بتقديره ومشيئته، وخلقه وقدرته.

واسم الله المقتدر يدل على ذات الله وصفة التقدير والقدرة معا بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى وصفة التقدير والقدرة بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والغني الأحدية، والعلم السمع والقوة والحكمة والعدل والهيمنة والعظمة والكبرياء والعزة، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الفعل لاتصافه بالتقدير والقدرة.

كيف ندعو الله باسمه المقتدر دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة أن يذكر الاسم أو الصفة التي دل عليها في دعائه، كما في القادر والقدير، وأما دعاء العبادة فاعتقاد وعمل اعتقاد العبد في قدرة الله على جميع الموجودات، وإيمانه بخلقه وتكوينة لجميع الكائنات، وينزه الله عز وجل أن يكون في ملكه شيء لا يقدر عليه، ويثبت التقدير السابق على الخلق، وأن العباد يعملون على ما وفق ما قدره الحق، وأن ما جف به القلم في اللوح عند الله واقع محتوم وأن العباد لا يشاءون إلا أن يشاء الله، ولا يفعلون إلا من بعد علمه وكتابته، ومشيئته وقدرته، وأن هذا عام في كل ما خلق وما يخلق وما سيخلق، وأن الله عز وجل خلق الدنيا بأسباب تؤدي إلى نتائج، وعلل تؤدي إلى معلولات، وأن السبب والنتيجة، أو العلة والمعلول مخلوقان بمراتب القدر بين التقدير والقدرة، سواء ارتبط المعلول بعلته أو انفصل عن علته، فالعلل والأسباب سواء ترابطت أو انفصلت لا يؤثر ذلك في تعلقها بمراتب القدرة، ولكن العلل والأسباب ترابطها أو انفصالها ظاهر عن كمال الحكمة في ابتلاء العباد، فأهل اليقين ينظرون إلى الأسباب ويعلمون أن الله خلقها بمراتب القدر، فيجدون أن الله عز وجل تارة ينسب الفعل إليه لأنه الخالق بتقدير وقدرة، وتارة ينسب الفعل إليهم عند دعوتهم إلي العمل بمقتضى الشريعة والعقل والحكمة، فلا يتغافل العبد عن قدرته بدعوى الانشغال في النظر إلى حكمته، فالله عز وجل يخلق بأسباب وبغير أسباب إن خلق بأسباب فهي العادات، وإن خلق بغير أسباب فهي خوارق العادات أو الكرامات والمعجزات، وهذا مقتضي التوحيد في اسم الله القادر والقدير والمقتدر.

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب:56) سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت