فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 248

تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:26) (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلمًا) (الطلاق:12) .

وفي صحيح البخارى من حديث مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ، وفي صحيح البخارى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. فِى يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِىَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

واسم الله القدير يدل على ذات الله وصفة القدرة المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى وصفة القدرة المطلقة وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والغني الأحدية، والعلم السمع والقوة والعظمة والحكمة وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الفعل لاتصافه بالقدرة.

والقدير مبالغة للموصوف بالقدرة، فبداية القدر كما علمنا في التقدير ونهايته في القدرة وتحقيق المقدر، قدرة الله تعالى على تحقيق ما قدره بعلمه، وكتبه، وما شاء خلقه وتكوينه، فلا تتحرك ذرة فما فوقها إلا بتقديره وبعد كتابته ومشيئته وقدرته، فبداية القدر العلم والتقدير، والنهاية في القدرة وتنفيذ المقدر، ولذلك يقول: (وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) (الأحزاب:38) .

ويذكر العلامة ابن القيم في كتابه طريق الهجرتين أن القضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الإمام أحمد القدر قدرة الله واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من الإمام أحمد غاية الاستحسان، ولهذا كان المنكرون للقدر فرقتين، فرقة كذبت بالعلم السابق ونفته، وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف والأئمة وتبرأ منهم الصحابة، وفرقة جحدت كمال القدرة وأنكرت أن تكون أفعال العبادة مقدورة لله تعالى، وصرحت بأن الله لا يقدر عليها، فأنكر هؤلاء كمال قدرة الرب وأنكرت الأخرى كمال علمه.

كيف ندعو الله باسمه القدير دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة أن يذكر الاسم أو الصفة التي دل عليها في دعائه، كما ورد عند الإمام البخاري من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه في الاستخارة: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ) .

وفي سنن أبي داود وصححه الشيخ الألباني من أَبِى عَيَّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِىَ وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ) ، أما دعاء العبادة فشأنه كما ورد في اسم الله القادر.

الاسم الثالث والعشرون من الأسماء الحسنى هو اسم الله المقتدر: فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في القرآن، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه مع اجتماع علامات الاسم فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت