المخلوقات وحقائقها ودقائقها، وفي ذلك ترغيب وترهيب للمكلفين فمن علم أن الله خبير بأحواله كان محترزا في أقواله وأفعاله واثقا أن ما قسم له سوف يدركه، فيرى جميع أنواع التدبير واقعة بإذن الله من الله فتهون عليه الأمور ويركن إلي اللطيف الخبير.
واسم الله الخبير يدل على ذات الله وصفة العلم المطلق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة العلم المطلق بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلو القوة، والقدرة والعزة، وكل ما يلزم لقيام صفة العلم والخبرة وما تؤدي إليه.
كيف ندعو الله باسمه الخبير دعاء مسألة ودعاء عبادة؟، دعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه يتقرب إلى ربه بذكره كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت اللطيف الخبير أن تعافيني مما أنا فيه، أما دعاء العبادة فيظهر من خلال اعتماد العبد على ربه في كل صغيرة وكبيرة من أمره، فيجعل حول وقوته بربه، وعند البخاري من حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أن النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وجهي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمري إِلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظهري إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلتَ، فَإِنْ متَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ) .
الاسم الحادي والعشرون من الأسماء الحسنى هو اسم الله القادر: فقد سمي الله نفسه به في القرآن وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه مع اجتماع علامات الاسم فيه، فمن القرآن قوله تعالى: (قُل هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) (الأنعام:65) (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُل إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الأنعام:37) (وَأَنْزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (المؤمنون:18) (وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ) (المؤمنون:95) (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ) (المرسلات:23) (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ) (المعارج:40) (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الخَلاقُ العَلِيمُ) (يّس:81) (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) (الطارق:8) .
وفي صحيح البخاري من حديث جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (قُل هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، قَالَ: (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) ، قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، (أَوْ يَلبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ هَذَا أَيْسَرُ.
واسم الله القادر يدل على ذات الله وصفة التقدير المطلق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة التقدير المطلق وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم الأحدية، والعدل والقدرة والعظمة والحكمة وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الفعل لاتصافه بالتقدير المطلق.