فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 248

وروى أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِي رضي الله عنه أنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثَلاَثًا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثَلاَثًا: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ.

وروى أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث أبان بن عُثْمَان بنَ عَفَّانَ عن أبيه أنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِىَ، قَالَ راوي الحديث: (فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَىَّ؟ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلاَ كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنَّ اليَوْمَ الَّذِي أَصَابَني فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا) .

واسم الله العليم يدل على ذات الله وصفة العلم بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة العلم وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلو القوة، والقدرة والعزة، وكل ما يلزم لقيام صفة العلم وما تؤدي إليه.

وعلم الله عز وجل له مراتب، منها علمه بالشيء قبل كونه وهو سر الله في خلقة، ضن به ربنا سبحانه وتعالى، لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو علم مفاتح الغيب وتقدير الأمور، كما قال تعالى: (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَليمٌ خَبِيرٌ) (قُل لا يَعْلمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) ، ومن مراتب العلم علمه بالشيء وهو في اللوح المحفوظ بعد كتابته وقبل إنفاذ مشيئته، فالله عز وجل كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، فالمخلوقات في اللوح عبارة عن كلمات، وتنفيذ ما في اللوح من معلومات تضمنتها الكلمات، مرهون بمشيئته في تحديد الأوقات المناسبة لأنواع الابتلاءات التي يحدثها لخلقه، وكل ذلك عن علمه بما في اللوح من حسابات وتقديرات، يقول تعالى: (أَلمْ تَعْلمْ أَنَّ اللهَ يَعْلمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ) (الحج:70) ، وقال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ، لكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُل مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (الحديد:23) ، ومن مراتب العلم علمه بالشيء حال كونه وتنفيذه، وخلقه وتصنيعه، كما قال تعالى: (اللهُ يَعْلمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار ٍعَالمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَال) (يَعْلمُ مَا يَلجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ) (سبأ:2) ومن مراتب العلم علمه بالشيء بعد كونه وتخليقه وإحاطته الكاملة بعد تمامه وفنائه، فالله عز وجل لما قال: (وَهُوَ الذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِالليْل وَيَعْلمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ ليُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِليْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام:60) (قَدْ عَلمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (قّ:4) (أَلمْ يَعْلمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت