فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 248

واسم الله المُتعَال يدل على ذات الله وعلى علو القهر المطلق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة علو القهر المطلق بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والقوة والأحدية، والكبرياء والعظمة، والجبروت والعزة، وغير ذلك من أوصاف الكمال.

كيف ندعو الله باسمه الأعلى دعاء مسألة ودعاء عبادة، دعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه لربه ليطلب به الرفعة إن كان ذليلا، والعزة إن كان مقهورا، فيسأل الله باسمه المتعال، أما دعاء العبادة فهو مظهر يخضع فيه العبد الضعيف الفقير للعلي الأعلى المتعال، فلا يخلع عن نفسه رداء العبودية لينازع ربه في علو القهر والشأن والفوقية، أو يشاركه في العلو والكبرياء وعظمة الأوصاف والأسماء، وقد ثبت في الحديث القدسي: (الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ) ، وروى الإمام مسلم من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) .

الاسم السابع عشر هو اسم الله العظيم، فقد ورد في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية والنبوية، فمن القرآن: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) (البقرة:255) (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) (الشورى:4) (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ) (الواقعة:74) (الواقعة:96) (الحاقة:52) (إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ) (الحاقة:33) .

وفي صحيح البخاري من حديث أَبِى العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: (كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ) وعند البخارى أيضا من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِى المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ) ، وفي سنن أبى داود وصححه الشيخ الألباني عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلتُ لَهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ العَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قال نَعَمْ، وقَالَ أيضا: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ حُفِظَ مِنِّى سَائِرَ اليَوْمِ.

والعظيم لغة هو بمعنى السعة في الذات والكمال في الصفات، مع العز والمجد والكبرياء، واسم الله العظيم يدل على ذات الله وعلى صفة العظمة المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة العظمة المطلقة بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسيادة والصمدية، وانتفاء الشبيه والمثلية، والكمال المطلق في كل شيء.

فالله عز وجل عظيم في ذاته وصفاته، فعظمة الذات دل عليها الحديث المرفوع الذي ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) ، وقد صح عن ابن عباس موقوفا: (الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى) ، أما عظمة الصفات، فالله عز وجل قال في كتابه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى:11) (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم:65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت