فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 248

يَهْدِينِ وَالذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لي حُكْمًا وَأَلحِقْنِي بِالصَّالحِينَ وَاجْعَل لي لسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) (الشعراء:78) .

الاسم الثاني لله عز وجل اسم الإله، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق والتقييد مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من مواضع القرآن والسنة، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه مع علامات الاسم فيه، فمن القرآن قوله تعالى: (وَهُوَ الذِي فِي السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَليمُ) (الزخرف:84) (لقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلا إِلهٌ وَاحِدٌ) (المائدة:73) (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَال لبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ إِلهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لهُ مُسْلمُونَ) (البقرة:133) (إِنَّ إِلهَكُمْ لوَاحِدٌ) (الصافات:4) (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163) (إِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ فَالذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (النحل:22) (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ) (الناس:3) .

وقال الإمام البخاري: (باب ما يُذكرُ في الذّاتِ والنُّعوتِ وأسامي الله عز وجلّ وقال خُبيب: وذلك في ذاتِ الإِله، فذكر الذاتَ باسمِهِ تعالى) وهو يشير إلى حديث أبي هريرةَ في قصة خبيبٌ الأنصاريُّ لما قال قبل قتله وهو في الأسر بعد أن صلى ركعتين: ولستُ أبالي حينَ أُقتلُ مسلمًا: علي أيِّ شِقٍّ كان لِلهِ مصرعي- وذلك في ذات الإِلهِ وإنْ يَشا: يُباركْ على أوصالِ شِلوٍ مُمزَّع - فقتله ابنُ الحارث، فأخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه خَبرَهم يومَ أُصيبوا)، قال ابن حجر: (وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره فكان جائزا) .

وعند البخاري (7220) من حديث ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما قال: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدعو منَ الليل: اللهمَّ لكَ الحمد ُ، أنتَ ربُّ السماواتِ والأرضِ، لك الحمدُ أنتَ قَيمُ السماواتِ والأرض ومن فيهنّ ... إلى أن قال: اللهمَّ لك أَسلمتُ، وبكَ آمنتُ، وعليكَ توكلت، وإليك أَنَبْتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ وأسرَرْت وأعلنت، أنتَ إلهي لا إلهَ لي غيرك).

والإله الحق عند السلف هو المعبود بحق، المستحق للعبادة وحده دون غيره، وقد قامت كلمة التوحيد في الإسلام على معني الألوهية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لا إله إلا أنت فيه إثبات انفراده بالإلهية، والألوهية تتضمن كمال علمه وقدرته، ورحمته وحكمته، ففيها إثبات إحسانه إلى العباد، فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزمك أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع، والعبادة تتضمن غاية الحب بغاية الذل) .

واسم الإله يختلف في معناه عن اسم الرب في كثير من النواحي، فالرب معناه يعود كما تقدم إلى الانفراد بالخلق والتدبير، أما الإله فهو المستحق للعبادة المألوه الذي تعظمه القلوب وتخضع له وتعبده عن رضا ومحبة، أما من يجعل توحيد الألوهية هو إفراد الله بالخالقية فقد سلك طريق المتكلمين والجهمية، وقد بين الله عز وجل أن المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، ويعتقدون أن الله خالقهم ورازقهم ومدبر أمرهم، كما قال تعالى في شأنهم: (وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون) لكنهم كانوا يشركون في توحيد الألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت