أن ثمانية وسبعين اسما تعبد الناس بها لربهم في تسميتهم أولادهم، وواحدا وعشرين اسما لم يتعبد بالإضافة إليها أحد ممن جاء في مجال البحث، ولنرى الآن من تسمى بالتعبد لأسماء الله الحسنى التي أحصيناها وفق منهجنا في حصر الأسماء، وسوف نذكرهم اسما اسما حسب الترتيب الأبجدي، فنبدأ بأول اسم وهو اسم الله الأحد فهل تسمى أحد بعبد الأحد، نعم تسمى به عبد الأحد بن الليث بن عاصم، من رواة الحديث روى عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، وعبد الملك بن جريج وعثمان بن الحكم الجذامي، وكان رجلا صالحا، وتوفي سنة إحدى عشرة ومئتين، طبعا الشخص يوم ولادته لا دخل له في تسميته ولكن والده غالبا يتخير له أحب الأسماء وأفضلها ويمكن لأي شخص أن يغير اسمه متى شاء وإن كانت فيها مشقة إلى حد ما، وقال البخاري: باب اسْتِحْبَابِ تَغْيِيرِ الاِسْمِ الْقَبِيحِ إِلَى حَسَنٍ وَتَغْيِيرِ اسْمِ بَرَّةَ إِلَى زَيْنَبَ وَجُوَيْرِيَةَ وَنَحْوِهِمَا، وفي صحيح مسلم من حديث زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: كَانَ اسْمِي بَرَّةَ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ، قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَاسْمُهَا بَرَّةُ فَسَمَّاهَا زَيْنَب، وقد ثبت في سنن أبي داوود وصححه الشيخ الألباني من حديث شريح بن هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ، فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ قَالَ لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ.
ننتقل إلى الاسم التالي وهو عبد الآخر، لم يتسم به أحد في مجال ما أجرينا عليه البحث، وهنا دعوة لمن أراد أن يسمي ولده بذلك الاسم لأنه لم يسبقه أحد من السلف غالبا، أما عبد الأعلى فقد تسمى به عبد الأعلى بن عدى البهراني القاضي وهو من رواة الحديث من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة أربع ومائة، وروى له أبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجة وقد ذكره أبو نعيم على أنه صحابي وهو وهم، وعبد الأكرم تسمى به عبد الأكرم بن أبى حنيفة الكوفي من الذين عاصروا صغار التابعين، وهو شيخ مقبول كما مرتبته عند ابن حجر، وشيخ مستور كما هي مرتبته عند الذهبي، روى له ابن ماجة في سننه قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ قال: أَخْبَرَنِي أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الأَكْرَمِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَكَثْنَا ثَلاَثَ لَيَالٍ لاَ نَقْدِرُ أَوْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى طَعَامٍ، قال الشيخ الألباني: ضعيف، وعبد الإله ولم أجد ممن تسمى عبد الإله غير جد السيد العلامة الفهامة عثمان بن على بن محمد بن عبد الإله بن احمد الوزير، وكان سيدا تقيا ورعا ألمعيا إماما في الفروع حاكما مفتيا متين الديانة والعبادة، مات عثمان بصنعاء في جمادى الأولى سنة ثلاثين ومائة وألف، وورد عبد الإله بالوصف لا بالاسم كما ورد عند البيهقي في سننه من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ لِي أُمَيَّةُ وَأَنَا أَمْشِى مَعَهُ: يَا عَبْدَ الإِلَهِ مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمْ مُعْلَمٌ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ؟ فَقُلْتُ: ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ: ذَاكَ فَعَلَ بِنَا الأَفَاعِيلَ.
أما عبد الأول تسمى به الإمام أبو الوقت عبد الأول عيسى بن شعيب السجزي مات سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة 553، وعبد البارئ تسمى به عبد البارئ بن إسحاق، وهو ممن روى عنهم البيهقي في شعب الإيمان عن عبد البارئ بن إسحاق عن عمه أبي الفيض ذي النون بن إبراهيم قال: ثلاثة من علامات السنة المسح على الخفين