فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 248

واسم الله الرفيق يدل علي ذات الله وعلي صفة الرفق بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلي صفة الرفق وحدها بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة واللطف والرحمة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الرفيق دل علي صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه الرفيق دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة، صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم إِذَا اشْتَكَي مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا، فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى، وفي رواية عند البخاري: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى) .

أما دعاء العبادة فهو آثر توحيد العبد لله في اسمه الرفيق، ويتجلى ذلك في رفقه بجميع إخوانه من المسلمين، فيحب للعاصي التوبة والمغفرة، وللمطيع الثبات وحسن المنزلة، ويكون ودودا لعباد الله فيعفو عمن أساء إليه، ويلين مع البعيد كما يلين مع أقرب الناس إليه، ومن أعظم الرفق وتوحيد الله في اسمه الرفيق مودة الرجل لزوجته ورفقه بها وكذلك مودة المرأة لزوجها، ورد الطبراني وقال الشيخ الألباني حسن لغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بنسائكم في الجنة قلنا بلي يا رسول الله قال ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضي) .

الاسم الثالث والتسعون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الجواد، فقد سماه به النبي صلي الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ثبت في صحيح السنة من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وكذلك من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويبغض سفسافها) وهذا الحديث حديث صحيح بمجموع طرقه، صححه الشيخ الألباني، وهو المعول عليه في إثبات الاسم، قد ورد عند أبي نعيم في حلية الأولياء وابن عساكر في الضياء.

وعند الترمذي وحسنه، وكذلك عند أحمد من حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قال: (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَي يَا عِبَادِي .. لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلاَّ كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ عَطَائِي كَلاَمٌ وَعَذَابِي كَلاَمٌ إِنَّمَا أَمْرِي لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، وروي الترمذي وحسنه الألباني من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أن النَّبِي صلي الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ) ، وهذا الحديث والذي قبله ليس أصلا في إثبات اسم الله الجواد لأنه على أجود الأحكام حديث حسن، والحديث الحسن هو ما اتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه قليلا عن مثله إلي منتهاه من غير شذوذ ولا علة، فربما لا يضبط الراوي اللفظ في كونه اسما، ولذلك لم نعتد به في حصر الأسماء الحسني وإنما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت