فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 248

أَجْرَانِ)، وعند البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: (جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِي صلي الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ) .

ومن الإحسان عدم كفران العشير وقلما يكون في النسوان، وعند البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِي صلي الله عليه وسلم أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ، قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَي إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.

الاسم الثاني والتسعون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الرفيق، فقد سماه به النبي صلي الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في صحيح البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَي النَّبِي صلي الله عليه وسلم فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ)، وفي صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قَالَ لها: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَي الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَي الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَي مَا سِوَاهُ) ، وفي رواية عند البخاري من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى) وفي رواية أخرى عند البخاري: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ) قيل في المعنى ألحقني بك، وقيل المقصود بالرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه، فالرَّفِيقُ الأعْلى جماعة الأنْبياء الَّذين يسكنُون أعْلى علِّيِّين مع المذكورين كجبريل وميكائيل وإسرافيل والأنبياء والأولياء على اعتبار أن الرفيق الأعلى يكون في الجنة.

والرفيق في اللغة فعله رَفَقَ يَرْفُق رِفْقا، والرِّفْق هو اللطف وهو ضد العنْف ويعني لِين الجانب ولَطافة الفعل، رفق بالأَمر وله وعليه يعني لَطِيف،، وعند أحمد من حديث عائشة أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ عُزِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ) فالرفق هو اللّطفُ، ورَفِيقُكَ هو الذي يُرافِقُك في السفر تَجْمَعُكَ وإِيّاه رفقة واحدة، والرفيق أيضا هو الذي يتولي العمل برفق أو يتَرفق بالمريض ويتلطف به، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أَبِى رِمْثَةَ التيمي أنه قَالَ: (فَقَالَ لَهُ أَبِى - للرسول صلي الله عليه وسلم - أَرِنِي هَذَا الَّذِي بِظَهْرِكَ فَإِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ، قَالَ: اللَّهُ الطَّبِيبُ بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا) - وليس الطبيب من الأسماء للتقيد الذي ورد بعدها طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا - والمِرْفَقُ من مَرَافِق الدار الأماكن المصاحبة للدار من خدمات مختلفة كمَصابُّ الماء ونحوُها، والمَرفِق من الإِنسان والدابة أَعلى الذِّراع وأَسفلُ العَضُد.

والله عز وجل رفيق بعباده قريبٌ منهم، يحب عبَادَه الصالحين ويقربهم ويرضى عنهم ويتقبَّلُ أعمالَهم ويعاملهم بعطف ورأفة وإحسان، ويدعو المخالفين له إلى التوبة والإيمان، وهو الذي يسر لعباده أمورهم ويستجيب دعائهم، وترغيبا لهم في طاعة الله ورسوله، فهو الرفيق المحسن في خفاء وستر، نعمته سابغة وحكمته بالغة، يحاسب المؤمنين بفضله ورحمته، ويحاسب المخالفين بعدله وحكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت