فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 248

قراره ضروريات أولاده زوجته، ولا يمكن أن تستمر الحياة التي قدرها الله على خلقه بغير الزوجية، حتى في تكوين أدق المواد الطبيعية، فالمادة تتكون من مجموعة من العناصر والمرَكَّبات، وكل عنصر مكون من مجموعة من الجزيئات، وكل جزيء مكون من مجموعة من الذرات، وكل ذرة لها نظام في تركيبها تتزواج فيه مع أخواتها، سواء كانت الذرةُ سالبةً أو موجبةً، فالعناصر في حقيقتها عبارة عن أخوات من الذرات متزاوجات متفاهمات، متكاتفات ومتماسكات ففي علم الطبيعة والفيزياء معلوم أنه لا يتكون جزئُ الماء إلا إذا اتحدت ذرتان من الهيدروجين مع ذرة واحدة من الأكسجين؟ فالذرات متزاوجة سالبها يرتبط بموجبها، لا تهدأ ولا تستقر إلا بالتزاوج من بعضها البعض، فهذه بناية الخلق بتقدير الحق، بنيت على الزوجية والشفع، أما ربنا عز وجل فذاته صمدية وصفاته فردية، فهو المنفرد بالأحدية والوترية، كما ثبت في السنة النبوية: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ) .

وقد قيل أيضا في معنى الشفع والوتر أن الشفع تنوع أوصاف العباد بين عز وذل وعجز وقدرة وضعف وقوة وعلم وجهل وموت وحياة، والوتر انفراد صفات الله عز وجل فهو العزيز بلا ذل، والقدير بلا عجز، والقوي بلا ضعف، والعليم بلا جهل، وهو الحي الذي لا يموت، القيوم الذي لا ينام، ومن أساسيات التوحيد والوترية أن تفرد الله عمن سواه في ذات الله وصفاته وأفعاله.

واسم الله الوتر يدل علي ذات الله وعلي صفة الوترية بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن صفة الوترية بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والعلم الأحدية، والقدرة والصمدية، وكل ما يلزم من صفات الكمال واسم الله الوتر دل علي صفة من صفات الذات.

كيف ندعو الله باسمه الوتر دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة أن يدعو الله بالاسم أو الصفة أو معناها كما ورد عند النسائي وصححه الشيخ الألباني من حديث حَنْظَلَة بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ المَسْجِدَ إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ فَقَال َ: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثًا.

وأما دعاء العبادة فيظهر من خلال محبة التوحيد وكل قول أو فعل يدل على التوحيد، َكَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَصْنَعُ شَيْئًا إِلاَّ وِتْرًا، وهذه هي السنة فعند أحمد من حديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَوَاحِدَةً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ.

الاسم الخامس والثمانون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله السبوح، فقد سماه به النبي صلى الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في صحيح مسلم كتاب الصلاة من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ) ، والحديث ورد أيضا عند أبى داود وفي سنن النَسائي وفي مسند الإمام أحمد.

والسبوح في اللغة، فعله سبح يَسبحُ تسبيحا، وسَبَحَ في الكلام إِذا أَكثر فيه التَّسبيح والتنزيه، وسبحانَ اللَّه معناه تنزيه الله من الصاحبة والولد، وقيل معناه تنزيه اللَّه تعالى عن كل ما لا ينبغي أن يوصف به، وجِماعُ معناه بُعْدُه تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت