فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 248

وسلم حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ)، وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ.

أما دعاء العبادة فهو ظهور الحمد في سلوك العبد فيحمده في القلب أن وفقه للإيمان، (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) (الأعراف:43) .ويحمده باللسان في كل زمان ومكان، فالحمد لله تملأ الميزان كما ثبت عند مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) وعند مسلم من حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ) .ويحمده بالجوارح والأركان فيشكر الله بمزيد من الطاعة والإيمان (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ:13) .

الاسم الرابع والثمانون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الوتر فقد سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في صحيح البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ: (لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ) ، وفي صحيح مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ) ، وعند أبي داود والترمذي وابن ماجة والنَسائى وصححه الشيخ الألباني من حديث عَنْ عَلِىٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، وفي رواية: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، وعند أحمد من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ.

والوِتْرُ في اللغة هو الفَرْدُ أَو ما لم يَتَشَفَّعْ من العَدَدِ، قال تعالى: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) (الفجر:3) قيل: الوتر آدم عليه السلام والشَّفْع أنه شُفِعَ بزوجته، وقيل: الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة، وقيل الأَعداد كلها شفع ووتر كثرت أَو قلّت، وقيل الوتر هو الله الواحد والشفع جميع الخلق خلقوا أَزواجًا، وكان القوم وتِرًا فَشَفَعْتهم وكانوا شَفْعًا فَوَتَرْتهم، وعند البخاري من حديث ابْنِ عُمَرَ أن رجلا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى، وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ) أي اجعل الحجارة التي تستنجي بها فردًا استنج بثلاثة أَحجار أَو خمسة أَو سبعة ولا تستنج بالشفع.

والله تعالى وتر انفرد عن خلقه فجعلهم شفعا، فالله عز وجل خلق المخلوقات بحيث لا تعتدل ولا تستقر إلا بالزوجية ولا تهنأ على الفردية والأحدية، يقول تعالى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الذاريات:49) ، فالرجل لا يهنأ إلا بزوجته وبغيرها لا يشعر بسعادته فلا بد من الزوجية ومشاركته لأسرته، والتوافق بين محبتهم ومحبته، فيراعى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت