واسم الله الوكيل يدل على ذات الله وعلى صفة التدبير والتوكل بالخلائق كصفة فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة التدبير والتوكل بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم والقدرة، والعزة والعظمة، والعدل والحكمة والغنى والقوة وكل ما يلزم من صفات الكمال واسم الله الوكيل دل على صفة من صفات الأفعال.
كيف ندعو الله باسمه الوكيل دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173) وروى أبو داود وحسنه الشيخ الألباني من حديث أَبِى بَكْرَةَ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ) ، وفي مستدرك الحاكم وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة من حديث أنس رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا) .
أما دعاء العبادة فعلم العبد ويقينه أن الله قد ضمن اللَّه الرزق ولا يتواكل عن طلبه بل يأخذ بأسبابه تحرزا من الطمع وفساد القلب، فلا يضيع حق الزوجة والولد، برغم أن أرزاقهم على اللَّه، والذي يفعل ذلك تارك للسبيل والسنة، لأن درجات التوكل ومراحله ثلاث درجات يجب على الموحد ألا يقلل من شأنها ولا يأخذ بواحدة ويدع الأخرى: الدرجة الأولى هي توجه القلب إلى اللَّه على الدوام، لعلمه أن اللَّه على كل شيء قدير، وهو يعطى ويمنع، فالقدرة كلها له، يحكم في خلقه بأمره ما شاء وكيف شاء، أما الأسباب فهي كالآلة بيد الصانع هو الذي يسيرها ويدبرها ويوفق من أخذ بها أو يخذله، الدرجة الثانية في التوكل هي توجه الجوارح إلى الأسباب، فقد أثبت اللَّه الأسباب وآثارها لمعاني الحكمة في تصريفه الأشياء وتقليبها على سبيل الابتلاء، وإيقاع الأحكام على المحكوم وعودة الجزاء على الظالم أو المظلوم بالعقاب أو الثواب، ليكون المتوكل قائما بأحكام الشرع، ملتزما بمقتضى العطاء والمنع، فالله عز وجل أمرنا بالسعي، فلا يضر التصرف والتكسب في المعايش لمن صح توكله على اللَّه، ولا يقدح في منزلته عند الله، الدرجة الثالثة في التوكل هي التسليم والرضا واليقين بسابق التقدير والقضاء، لأن الاستسلام لقضاء اللَّه وقدره يكون بعد الأخذ بالأسباب، ولا يأتي قبلها وإلا كان تواكلا وهو مرفوض، والعبد وقتها يكون على حسن اليقين وجميل الصبر وحقيقة الرضا، فتسكن القلوب عند النوازل والبلاء وتطمأن النفوس إلى حكمة الابتلاء، لاعتقادهم أن الله هو الوكيل الذي يدبر الخلائق كيف شاء (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) (النساء:132) .
الاسم الخامس والسبعون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله النصير، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالى: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الأنفال:40) وقوله: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج:78) وقال تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ