) (النساء:81) ، وقال أيضا: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) (النساء:132) (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) (المزمل:9) (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) (الإسراء:65) ، أما الاسم في حال التقييد والإضافة فهو كقوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الأنعام:102) وكقوله أيضا: (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (يوسف:66) (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل ٌ) (الزمر:62) .
وعند البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِىَ فِي النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له الناس: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173) .
وعند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ فيمن تكلم في المهد: (وَبَيْنَا صَبِي يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا فَتَرَكَ الثَّدْي وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ .. قَالَ: وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ، وَهِي تَقُولُ حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا .. إلي أن قالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا) .
وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ متى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمْ: قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا) .
والوَكِيل في اللغة هو القَيِّم الكَفِيل الذي تكفل بأرْزَاق العِبَاد، وحَقِيقة الوكيل أنه يَسْتَقل بَأَمْر المَوْكُول إليه، يقال: تَوَكَّلَ بالأَمْر إذا ضَمِنَ القِيام به، وَوَكَّلت أمْرِي إلى فلان أي ألْجَأته إليه، واعْتَمدت فِيه عَلَيه، وَوَكَّل فُلان فُلانًا إذا اسْتَكفاه أَمْرَه، إما ثقةً بِكفايَتِه أو عَجزًا عن القيام بأمر نفسه، والتوكل يقال على وجهين، يقال: توكلت لفلان، بمعنى توليت له وتعهدته، وعند البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي، أن النبي: (من توكل لي ما بين رجليه، وما بين لحييه، توكلت له بالجنة) ، وعند البخاري من حديث أبى هريرة، أن رسول اللَّه قال: (مثل المجاهد في سبيل اللَّه، واللَّه أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم، وتوكل اللَّه للمجاهد في سبيله أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) .
الوجه الثاني: وكلته فتوكل لى وتوكلت عليه، بمعنى اعتمدته قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/3]، وربما يفسر الوكيل بالكفيل، والوكيل أعم، لأن كل كفيل وكيل، وليس كل وكيل كفيلا، وعند الترمذى وصححه الألبانى من حديث عن عمر بن الخطاب أن رسول اللَّه: (لو أنكم كنتم توكلون على اللَّه حق توكله، لرزقتم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا) .