فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 248

الاسم السبعون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله المولي، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص القرآنية، وفي هذه المواضع ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه كما في قوله تعالى: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الأنفال:40) (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج:78) وقد ورد مقيدا في قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ) (محمد:11) ، وقوله: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51) (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (الأنعام:62) .

وعند البخاري من حديث الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنه أن أبا سفيان قال يوم أحد: (إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَلاَ تُجِيبُوا لَهُ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ) ، وعند البخاري من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِي صلي الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلاَي، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ فَتَاي وَفَتَاتِي وَغُلاَمِي) ، وعند مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عباد الله وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي، ولا يقل العبد ربي ولكن ليقل سيدي وفي رواية وَلاَ يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ مَوْلاَيَ، فَإِنَّ مَوْلاَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قال النووي: (ولا بأس أيضا بقول العبد لسيده مولاي فإن المولى وقع على ستة عشر معنى منها الناصر والمالك) ، وفي الحقيقة أن لفظ المولى إن كان المقصود به الإطلاق فإنه لا يصح إلا لله، أما على التقيد والإضافة والنسبة فتجوز في حق المخلوق، وروى الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث عُمَر بْن الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ) .

والمَوْلَى في اللغة اسمٌ يقع على عدة معان، فالمولى يطلق على الرَّب والمَالِك والسَّيْد والمُنْعم والمُعْتق والنَّاصِر والمُحِب والتَّابِع والجَار وابن العَمّ والحَلِيف الصِّهْر والعَبْد والمُعْتِق والمُنْعم عليه، والفرق بين الولي والمولى أن الولي هو من تولى أمرك وقام بتدبير حالك وذلك في الخلائق أجمعين، أما المولى فهو من تركن إليه وتعتمد عليه وتحتمى به عند الشدة والرخاء في السراء والضراء، وهذا غالبا ما يكون لخاصة المؤمنين (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ) (محمد:11) (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الأنفال:40) (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51) .

واسم الله المولي يدل علي ذات الله وعلي فعل التولي والعناية الخاصة بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلى العناية الخاصة بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع والبصر والمشيئة والقدرة والعدل والحكمة والعزة والرحمة، والسيادة والأحدية والغنى والصمدية وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله المولى دل علي صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه المولى دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما ورد في قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت