فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 248

الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) (الأحزاب:53) .

واسم الله الحيي يدل علي ذات الله وعلي صفة الحياء بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن، وعلي صفة الحياء بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والمشيئة، واللطف والعفو والحكمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله الحيي دل علي صفة من صفات الأفعال، (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) .

كيف ندعو الله باسمه الحيي دعاء مسألة ودعاء عبادة، دعاء المسألة لم أجد دعاء مأثورا في دعاء المسألة لكن ما ورد في الحديث: (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) يجعل الدعاء وطلب افتقار إلى الله في جملة المعنى دعاء باسم الله الحيي.

أما دعاء العبادة فالعبد حليته الحياء ولباسه الحياء وهذا مقتضى توحيد لله في اسمه الحيي، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ) ، وعند البخاري من حديث عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ) ، وفي رواية مسلم من حديث أبي قَتَادَةَ حَدَّثَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَهْطٍ مِنَّا وَفِينَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَوْمَئِذٍ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ أَوْ قَالَ: الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوِ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ وَمِنْهُ ضَعْف، قَالَ فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ وَقَالَ أَلاَ أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتُعَارِضُ فِيهِ، قَالَ فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ قَالَ فَأَعَادَ بُشَيْرٌ فَغَضِبَ عِمْرَانُ، قَالَ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ.

وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث أَبِى أُمَامَةَ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ) ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالْعِيُّ قِلَّةُ الْكَلاَمِ وَالْبَذَاءُ هُوَ الْفُحْشُ فِي الْكَلاَمِ وَالْبَيَانُ هُوَ كَثْرَةُ الْكَلاَمِ مِثْلُ هَؤُلاَءِ الْخُطَبَاءِ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ فَيُوَسِّعُونَ فِي الْكَلاَمِ وَيَتَفَصَّحُونَ فِيهِ مِنْ مَدْحِ النَّاسِ فِيمَا لاَ يُرْضِى اللَّهَ، وعند الترمذي وحسنه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ) .

الاسم الرابع والستون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الستير، فقد سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في كثير من النصوص النبوية، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في الحديث السابق الذي رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ) ، وعند النسائي وابن ماجة وصححه الألباني: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ) ، وقد اشتهر اسم الله الستير على أنه الستار حتى تسمى بالإضافة إليه البعض، وهذا لم يرد في قرآن أو سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت