فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 248

سمي بذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال، قال الله تعالي: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم) (البقرة/128) ، والتوبة فرض علي جميع المذنبين والعاصين صغر الذنب أو كبر، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية لأن المعاصي كلها توعد اللَّه عليها أهلها.

واسم الله التواب يدل علي ذات الله وعلي قبول التوبة كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن، وعلي قبول التوبة كوصف فعل بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم والمشيئة، والعزة والقدرة، والعفو والرحمة، والعدل والحكمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله التواب دل علي صفة من صفات الأفعال وفي دلالة اسم الله التواب على الصفة، قال تعالى: (وَعَلَي الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة118) ، فقبول التوبة صفة فعل تتعلق بالمشيئة لقوله: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:106) .

كيف ندعو الله باسمه التواب دعاء مسألة ودعاء عبادة، دعاء المسألة وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أن رَسُول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) .

أما دعاء العبادة فالمسارعة بالتوبة دون تأخيرها وإحساس النفس بسوء أدبها وتقصيرها، روى الطبراني في الكبير وصححه الشيخ الألباني من حديث عبد بن عباس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذكر ذكر) ، وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أَنَسٍ أن رَسُول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: (كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) ، والله عز وجل يقول: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَي اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (النساء:18) .

الاسم الثاني والستون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله العفو، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، في قوله تعالي: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورا ً) (النساء:43) (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) (النساء:149) (فَأُولَئِكَ عَسَي اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) (النساء:99) (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) (الحج:60) ، وعند ابن ماجة والترمذي وصححه الألباني من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو قَالَ تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) ، وعند أحمد وحسنه الألباني من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: (إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ فِي الإِسْلاَمِ أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ أُتِي بِهِ إلى النَّبِي صلي الله عليه وسلم فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم رَمَادًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَي يَقُولُ مَا لَكَ فَقَالَ وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت