فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 248

صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رَسُول اللهِ صلي الله عليه وسلم قال يومها: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَي السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَنَزَلَ الْوَحْي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلي الله عليه وسلم قَالَ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلاَ فَمَا اسْمِي إِذًا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَي اللهِ وَإِلَيْكُمْ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ قَالُوا وَاللهِ مَا قُلْنَا إِلاَّ ضِنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ) ، وفي صحيح مسلم من حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَأَنَا الْعَاقِبُ الذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ) قال جبير: وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا.

والروؤف اسم من أسماء الله يدل أيضا على معنى التعطف على عباده المؤمنين بحفظهم في سمعهم وأبصارهم وحركاتهم وسكناتهم، كما ورد عند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النبي الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) وهذا منتهى الرأفة بالصادقين، وكذلك الرؤوف يدل على معنى التعطف على عباده المذنبين، فيتح لهم باب التوبة ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، فقد روي الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم قَال: (مَنْ تَابَ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَليْه) وروي الإمام مسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري أنِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل يَبْسُطُ يَدَهُ بِالليْل ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ الليْل حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) .

واسم الله الرؤوف يدل علي ذات الله وعلي صفة الرأفة بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن، وعلي صفة الرأفة وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والعلم الأحدية، والمحبة الرحمة، والعدل والحكمة وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله الرؤوف دل علي صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه الرؤوف دعاء مسألة ودعاء عبادة، دعاء المسألة كما في قوله تعالى: (وَالذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّا لِلذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) ، وفي معجم الطبراني من حديث يحيى بن أبي كثير قال: كتب إلي أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود يخبرني عن هدي عبد الله بن مسعود في الصلاة وفعله وقوله فيها فكان مما ذكره في دعائه: (سبحانك لا إله غيرك، اغفر لي ذنبي وأصلح لي عملي، إنك تغفر الذنوب لمن تشاء وأنت الغفور الرحيم يا غفار اغفر لي يا تواب تب علي يا رحمن ارحمني يا عفو اعف عني يا رؤوف ارأف بي يا رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي .. إلى آخر الحديث) .

أما دعاء العبادة، فامتلاء القلب بالرحمة للمسلمين والرأفة بعامتهم وخاصتهم، وفي سنن الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللهُ) ، والله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت