سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شيء حَتَّى يَقُولُوا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شيء فَمَنْ خَلَقَهُ.
الاسم الرابع والأربعون من أسماء الله الحسنى وهو اسم الله الخلاق، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في نصين اثنين من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيم ُ) (الحجر:86) (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ) (يّس:81) .
وفي مستدرك الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ففته فقال: يا محمد أيبعث الله هذا بعد ما أرم؟ قال: نعم يبعث الله هذا يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم، قال فنزلت(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، وفي مسند الحارث وصححه الشيخ الألباني في صحيح السيرة النبوية: (مشى أبي بن خلف بعظم بال قد أرم فقال: يا محمد أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم؟ ثم فته بيده ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:(نعم أنا أقول ذلك يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا ثم يدخلك النار) ، وأنزل الله تعالى الآيات.
الفرق بين اسم الخالق والخلاق: الخالق هو الذي ينشئ الشيء من العدم بتقدير وعلم ثم بتصنيع وخلق عن قدرة وغنى، فالخالق هو الذي قدر بعلم وصنع بقدرة فخلق الشيء من العدم، والخلاق صيغة مبالغة من الخالق الموصوف بخلق غيره، وهو الذي يبدع في خلقه كما وكيفا، كما يخلق ما يشاء (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا) (النساء:133) (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام:133) وكيفا: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُون َ) (النمل:88) (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن:3) (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُون َ) (النحل:8) فهو الذي يبدع في خلقه كما وكيفا بقدرته المطلقة، فيعيد ما خلق ويكرره كما كان، بل يخلق خلقا جديدا أحسن مما كان، وفي هذا رد على المعتزلة الذين قالوا ليس في الإمكان أبدع مما كان، لأن ذلك ينافي معنى اسمه الخلاق، صحيح أن الله أحسن وأتقن كل شيء خلقه كما قال: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ) (السجدة:7) لكن الله قدرته مطلقة فهو الخالق الخلاق الرازق الرزاق.
قال شيخ الإسلام: (وما يحكي عن الغزالي أنه قال ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم، لأنه لو كان كذلك ولم يخلقه لكان بخلا يناقض الجود أو عجزا يناقض القدرة، وقد أنكر عليه طائفة هذا الكلام، وتفصيله أن الممكن يراد به