فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 60

وعلى سبيل المثال، استدل (مُلاَّ صدرا) لمسألته في وحدة الوجود بالأية 49 من سورة الكهف: {لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} ، يعني أن الوجود المطلق احتوى كل صغير وكبير من الموجودات، مع أن الذي له أدنى إلمام بالقرآن، يعلم أن هذه الآية تتعلق برسالة الأعمال يوم القيامة؛ حيث يقول أهل القيامة: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} . نعم أسقط (ملا صدرا) صدر الآية لإثبات باطله، ثم استدل بها.

و على سبيل المثال أيضًا نقول: يستدل الشيعة لإثبات مذهبهم بالآية 67 من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... } يستدلون على أنها لخلافة علي رضي الله عنه، ولكنهم أي الخلفاء أسقطوا كلمة علي من الآية.

ولكن الذي له معرفة بلغة العرب والقرآن يعلم أن الله تعهد أن يحفظ القرآن من النقص والزيادة، وليس في القرآن شيء قد أنزل بخصوص خلافة علي، والله يأمر رسوله في هذه الآية أن يبلغ ما أنزل إليه بشأنها! وهذه الآية هي رديف للآيات التي ترد على أهل الكتاب، حيث يقول الله: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} في بطلان أهل الكتاب.

إن الذي ينظر في الآيات السابقة والآيات اللاحقة لهذه الآية تتراءى وتظهر له الحقيقة جلية قال تعالى في هذه الآية: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} ثم بعد ذلك مباشرة قال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} . فإن الذي يتوجه إلى العوام بالمكر والخديعة؛ من أجل إثبات ما يدعيه من الباطل ليستدل بالقرآن فكأنه يتكلم في بيئة العميان، فإن كان صادقًا فعليه أن يلقي استدلاله في بيئة أهل الذكر وأولي الأبصار، ويترك الغرض السيء والمرض، لأنه لا يمكن لأي ضال أن يستدل بالقرآن لإثبات غيّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت