وأما متنه: ففيه ما يخالف القرآن والعقل ومن جملة ذلك ما قاله منصور بن حازم، صانع الحجج، قلت للإمام: قلت للناس: تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان هو الحجة من الله على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت فحين مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان الحجة على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن، فإذا هو يخاصم به المُرجئُ والقدريُّ والزنديق الذي لا يؤمن به، حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيّم، فهنا أوجد القرآن حجة، ثم يقول: ذلك القيم هو علي بن أبي طالب، ويريد أن يقول: إن كل إمام قيّم للقرآن، حيث أن كل ما يقوله في القرآن حق!! وزعم أنه أفحم السائل.
فنقول في الرد عليه:
أولًا: إنك قلت إن كل صاحب مذهب وزنديق استدل بالقرآن على خصمه، والجواب هو: أن الذين اتبعوا الإمام واعتبروه حجة، هم أيضًا تفرقوا إلى مئة فرقة، كالصوفية، والشيخية، والأصولية، والأخبارية، وهكذا ... وكل واحد منهم يستدل بقول الإمام على خصمه! فكما يحتاج القرآن إلى قيم، كذلك يحتاج الإمام إلى قيم أيضًا.
ثانيًا: إن كل متمذهب يستدل بالقرآن على خصمه، فقولوا أنتم صراحة إن القرآن ليس بحجة لأن أهل الباطل يستدلون به، مع أنكم لا تستطيعون ذلك، ولا يمكنكم أن تتفوهوا به.
ثالثًا: نحن لا نسلم أن أهل الباطل يقدرون أن يستدلوا بالقرآن لرأيهم، إلا إذا عمي الناس وجهلوا القرآن، أجل في بيئة العميان كل واحد يمكن له أن يدّعي أنه جميل! وبما أنه في زماننا هذا لا يعرف الناس شيئًا عن القرآن ولغته، فكل واحد يستدل بالقرآن على رأيه الباطل ودعواه الفاسدة.