فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 60

أما إذا كان عالمًا بأحوال الناس وشاهدًا عليهم فلا بد أن يحزن ويأسف، وفي عالم الآخرة لا تكليف على الأنبياء ولا على الناس. وبالإضافة إلى ذلك ما معنى أن يكون الأنبياء والأوصياء شاهدين على أخطاء المخطئين؟! فضلا عن أن كلمة الشهادة وردت في الآية السابقة بنفس المعنى للناس ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والكلمتان لهما معنى واحد. إذن رسول الله ليس ناظرًا لأعمال الناس بعد وفاته فكيف بالإمام؟ وأراد الكليني أن يضع الإمام مكان رسول الله ليكون بعد ذلك شاهدًا وناظرًا للخلق مادامت الحياة على حد قوله! ولذا جمعوا أخبارًا من الوضاعين والكذابين من الغلاة، حتى المجلسي نفسه ضعفهم وعدهم من الذين لا اعتبار لهم. وقال الله تعالى في سورة الحديد الآية 19: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} .

اعلم أنه روي ستة أحاديث في هذا الباب، ويقول المجلسي بضعف الأول وبجهالة الثاني والثالث والرابع، ولكننا نرى أنها كلها ضعيفة؛ لأن راوي الحديث السادس هو سهل بن زياد الكذاب المعلون، وأن متون هذه الأحاديث تخالف النص القرآني مخالفة تامة؛ لأنه يقول في هذه الأحاديث من جهته أن الأئمة ولاة أمر الله مع أن الله تعالى منزه عن ذلك في أموره التكوينية ولا يحتاج في أموره إلى ولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت