وهؤلاء يقولون إن العلم يصل إلى الابن عن طريق الإرث! وهم بذلك لا يُعمِلوا الفكر ويتأملوا ليعلموا أن الإرشاد والدعوة إلى دين الحق واجبان على كل المسلمين لا يأتيان إرثًا لشخص معين وكذلك التعلم، فطلب العلم فريضة على كل مسلم، إمامًا كان أو مأمومًا، فضلًا عن هذا كله فإن روايات هذا الباب تخالف روايات (باب فقد العلماء) في هذا الكتاب نفسه، روى عن الإمام الصادق قال: (إن أبي كان يقول: إن الله لا يقبض العلم بعدما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم) إلا أن يكتب ذلك في كتاب أو كراس، إذن كل عالم يذهب علمه وتزول محفوظاته الذهنية بموته وقبض روحه، ولذا قال الإمام الصادق في باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة: (القلب يتكل على الكتابة) وقال في حديث آخر: (اكتبوا فإنكم لا تحفظوا حتى تكتبوا) والسادات الأئمة أنفسهم كان لهم كتب جامعة أخذوها عن آبائهم، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (قيدوا العلم بالكتابة) ، كأن الكليني هذا لم يكن مطلعًا على باب آخر من كتابه، وهو باب رواية الكتب، وجمع الأضداد في الكافي. يقول في باب (لا بد من كتابة العلم) ، وفي باب آخر يقول: (لا يلزم ذلك) ، وعلم الأئمة عن طريق الإرث، وبذلك يكون كأنه لا يعتبر الأئمة من البشر، وفضلًا عن هذا، لا فضيلة لعلم يكون عن طريق الإرث وفضل العلم؛ لكسبه وتعلميه ومشقته! وعلى ما ذكرنا يكون الباب التالي أيضًا مخالف للقرآن والعقل.
روى الكليني في هذا الباب عدة روايات كلها تخالف صريح القرآن، ومعظم رواته من الضعفاء، كعلي بن حكم راوي سلسلة الحمار، وعبد الرحمن بن كثير الضعيف فاسد العقيدة والغالي، وزرعة بن محمد الواقفي الذي عده علماء الشيعة من الكلاب الممطورة.