فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 60

وأما متنهما فهما على خلاف الواقع، ويخالفان القرآن، يقول في الحديث الأول: قال الإمام: إن الله لا يجعل حجة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول: لا أدري، مع أن رسول الله كان حجة وكم سئل وأجاب: لا أدري، واصبروا حتى ينزل الوحي، وكم قال في القرآن: (ما أدري) و (إن أدري) ، وقال الله له: (ما أدراك) و (ما يدريك) . وقال في الخبر الثاني: كنا عند الإمام وأردنا أن نستأذن، ثم سمعناه يتكلم بكلام غير عربي، ثم بكى الإمام وبكينا نحن، يا عجبًا، لم يسأله أحد لماذا بكيت إذا كنت لا تفهم شيئًا! ويستنتح الكليني من هاتين الروايتين أن الإمام يعرف اللغات جميعًا، مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف اللغة العبرية (لغة اليهود في المدينة) ، كما جاء في سورة البقرة الآية: 104 قال اليهود راعنا، لم يفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قصدهم، فقد أرادوا الإساءة إليه حتى نهى الله عن ذلك وقال: {لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} إذا عرف سليمان منطق الطير فلا علاقة للأنبياء الآخرين بذلك؛ لأن الأمور الدينية لا تثبت بالقياس، والرسائل التي أرسلها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس للدعوة الإسلامية كانت باللغة العربية.

روى في هذا الباب ستة أحاديث، ضعف المجلسي خمسة منها، ونحن نضعفها كلها؛ لأن فيها رواة متهمين، كمنخل الغالي والضعيف الذي كان يبيع العبيد، ومحمد بن سنان وهو من الكذابين المشهورين ومن الغلاة، وكسهل بن زياد، وقد لُعن من قبل الإمام، وكعلي بن حسان المغالي الباطني الكذاب، وكعبد الرحمن بن كثير فاسد المذهب، وقد اجتمع في هذه الروايات كل العيوب والمفاسد التي انتثرت في غيرها.

وأما متن هذه الروايات فمن شأنها كلها نسف الدين وتخريبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت