يقول في الحديث الثالث: إن محمدًا ورث سليمان، وإنا ورثنا محمدًا، كيف ورث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من سليمان حيث قاس الإمام الصادق على نفسه وقال إنا ورثنا محمدًا؟ والإسلام لم يبن على القياس، هل كان محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ابن سليمان؟ هل وصلت نبوة سليمان إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإرث؟ لقد دام كتاب كافي بخرافاته هذه طوال ألف عام بين أيدي الأمة، ولم يقم أحد ليدرسه، ويدقق فيه كي يرى ما جمع الكليني في كتابه من خرافات! بل ازدادوا تقليدًا على مر الأيام، وفضلًا عن هذا سمع الراوي في هذا الحديث والحديث الرابع هذه الأكذوبة واستغرب وسأل الإمام أهو العلم؟ فأجابه الإمام: ليس هذا هو العلم، بل هو شيء يحدث لنا يومًا بعد يوم وساعة بعد ساعة، ذلك العلم الذي يأتيه ساعة بعد ساعة، هل هو شيء أعلى من الوحي؟ لأنه قال عن العلم الذي وُرِّث من الأنبياء ليس علمًا والعلم الذي يصله يومًا بعد يوم ... هو العلم، هل يجوز التلاعب بعقول الناس، هل هناك أخبث من هذا التلاعب بالإسلام؟ هل يمكن للإمام أن يقول مثل هذا، وهنا مجّد الإمام نفسه كثيرًا، وجعل نفسه خيرًا من الأنبياء وأعلى مقامًا في الرواية السابقة، هل يصح هذا، مع أن الإمام نفسه إذا لم يؤمن بالأنبياء الذين ذكرهم لا يكون مسلمًا.
روى في هذا الباب حديثين قال المجلسي بضعف الأول وأن الثاني مجهول، نعم فمن رواتهما سهل بن زياد الكذاب، وبكر بن صالح وهو لا نظير له في سرد الروايات التي لا واقع ولا صحة لها، ولا اعتبار لأخباره.